فأمَّا تصحيحه فصححه غير واحد منهم الترمذي (¬1)، وابن حبان (¬2)، والحاكم (¬3)، والطحاوي (¬4)، وابن عبد البر (¬5)، وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر منهم عبد الرحمن بن مهدي، وأبو زرعة الرازي، والإمام أحمد، والأثرم، وقال: أحمد لم يرو العلاء حديثاً أنكر منه، ورده لحديث: "لا تقدموا رمضان بصوم يومٍ أو يومين".
ومفهومه: جواز التقدم بأكثر من يومين.
قلت: هذا مفهوم لا يقاوم النهي المنطوق، ولا يرد به، ثم قال ابن رجب: وقال الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه، يشير إلى أحاديث صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - شعبان كله ووصله [42 ب] برمضان ونهيه عن التقدم لرمضان بيوم أو يومين، فصار الحديث حينئذٍ شاذاً مخالفاً للأحاديث الصحيحة.
قلت: هذا من تعارض الفعل والقول، والقول أرجح، إِذْ الفعل يحتمل الخصوصية، وقال: قال الطحاوي: هو منسوخ.
وحكى الإجماع على ترك العمل به وأخذ به آخرون منهم الشافعي (¬6) وأصحابه، ونهوا عن ابتداء التطوع بالصوم بعد نصف لمن ليس له عادة. انتهى.
¬__________
(¬1) في "السنن" (3/ 115).
(¬2) في "صحيحه" رقم (3589).
(¬3) لم أجده.
(¬4) في "شرح معاني الآثار" (2/ 83).
(¬5) في "الاستذكار" (10/ 238 - 239).
(¬6) انظر: "المجموع شرح المهذب" (6/ 453 - 454).