التاسع: حديث أبي هريرة:
9 - وعنه - رضي الله عنه - قال: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلاَّ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ, أَوْ يَوْماً بَعْدَهُ". أخرجه الخمسة (¬1) إلا النسائي، وهذا لفظ البخاري. [صحيح]
قوله: "- صلى الله عليه وسلم -: "لا يصومنَّ أحدكم يوم الجمعة إلاَّ أنْ يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده". فالنهي عن إفراده بالصوم (¬2)، ولعلَّ العلّة أنَّه عيد الأسبوع، فكما يشرع الإفطار في أعياد السنة، وإن كان واجباً فيها، فيشرع في الجمعة - أيضاً - إفراده، ولا يبعد إيجابه كالعيدين، وأنَّ النَّهي للتحريم بخلاف إذا دخل في صوم ما قبله أو ما بعده فلا يحرم.
قوله: "أخرجه الخمسة إلاَّ النسائي وهذا لفظ البخاري".
- وفي رواية لمسلم (¬3): "لاَ تَخُصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلاَ تَخُصُّوا يَوْمَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ". [صحيح]
قوله: "وفي رواية لمسلم" أي: عن أبي هريرة مرفوعة.
"لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم (¬4) الجمعة بصيام من بين الأيام إلاَّ أنْ يكون" الصيام. "في صومٍ يصومه أحدكم". لا أنَّه خص به يوم الجمعة، ويقال: في قيام الليل فيها كذلك، وكان النهي عن القيام فيها بخصوصها أنَّه يضعف القائم عن عبادة الجمعة والإتيان إليها بالتبكير، وزيارة الأرحام، وزيارة الموتى، فإنَّه يومٌ شُرع فيه ذلك.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (1985)، ومسلم رقم (147/ 1144)، وأبو داود رقم (2420)، الترمذي رقم (743)، وابن ماجه رقم (1723).
وهو حديث صحيح.
(¬2) انظر: "فتح الباري" (4/ 234)، "المحلى" (7/ 21)، "المجموع شرح المهذب" (6/ 481).
(¬3) في "صحيحه" رقم (148/ 1144).
(¬4) انظر: "فتح الباري" (4/ 235)، "زاد المعاد" (2/ 81 - 82).