كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

قوله: "إني لست مثلكم". كأنَّه جواب ما يقال: فلِمَ واصلت يا رسول الله؟ فقال: "إني لست مثلكم".
"إني أضلُّ عند ربي يطعمني ويسقيني". اختلف العلماء (¬1) في معناه، فقيل: هو على حقيقته، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بطعام من عند الله كرامة له، في ليالي صيامه.
قلت: وفيه نظر؛ لأنَّه قال (¬2): أظل. وهو إنما يكون في النهار، ويقابل ببات، ولذا قيل: "أظلُّ أرعى وأبيت أطحن".
وإن كان الإطعام في الليل، كما يدل له لفظه: "أبيت" فلم يكن مواصلاً.
وقال الجمهور (¬3): هو مجاز عن لازم الطعام والشراب، وهو القوة [51 ب].
فكأنَّه قال: يعطيني قوة الآكل والشارب، ويفيض عليَّ ما يسد مسدَّ الطعام والشراب، [ويقوي على الطاعة من غير ضعف في القوة ولا كلال] (¬4). ورجح هذا ابن القيم في الهدي النبوي (¬5).
واختلف العلماء (¬6): هل هو محرم على غيره - صلى الله عليه وسلم - لثبوت النهي عنه، فالأكثر على أنَّه من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - وأنَّ غيره ممنوع منه، فقيل: كراهة, وقيل: تحريماً. والسلف مختلفون في ذلك.
¬__________
(¬1) انظر: "فتح الباري" (4/ 207).
(¬2) قال ابن بطال في "شرحه لصحيح البخاري" (4/ 111).
(¬3) ذكره الحافظ في "الفتح" (4/ 207 - 208).
(¬4) كذا العبارة في (أ. ب) والذي في "فتح الباري" (4/ 207 - 208)، ويقوى على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة، ولا كلال في الإحساس.
(¬5) في "زاد المعاد" (2/ 31).
(¬6) انظر: "فتح الباري" (4/ 204).

الصفحة 300