كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

تلقاها عَرابة باليمين
أي: هو مؤهل للمجد والشرف، وليس المراد بها الجارحة، انتهى.
وعرابة الذي ذكره المازري هو عرابة (¬1) بن أوس الخزرجي الأنصاري الأوسي، كان من سادات قومه كريماً جواداً، كان يقاس في الجود بعبد الله بن جعفر.
قال ابن قتيبة (¬2): لقيه الشمَّاخ (¬3) الشاعر وهو يريد المدينة، وقال: ما أقدمك؟ قال: أمتار لأهلي، وكان معه بعيران، فأوقرهما له براً، وتمراً وكساه، وأكرمه، فخرج من المدينة وامتدحه بالقصيدة التي يقول فيها:
رَأيتُ عَرابَة الأوسيَّ يَسْمُو ... إلى الخَيرات مُنقَطعَ القَرينِ
إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لمِجْدٍ ... تَلَقَّاها عَرَابُة باليمينٍ
وفسر المصنف الحديث بنحو مما ذكرناه.
¬__________
= الطيب بيمينه، فيربيها لصاحبها، وأن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، وغير ذلك مما هو ثابت عن الله ورسوله).
(¬1) عرابة بن أوس وقد تقدم مفصلاً بن قيظي الأوسى، صحابي ابن صحابي، شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة الخندق, ولم يشهد أحداً، كانت سنه إذا ذاك أربع عشرة سنة وخمسة أشهر، فلم يأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشهدها لذلك.
انظر: "الإصابة" (3/ 311).
(¬2) في "الشعر والشعراء" (1/ 318 - 319).
(¬3) الشمَّاخ: هو معقل بن ضرار، كان جاهلياً إسلامياً.
قال الحطيئة: أبلغوا الشَّماخ أنه أشعر غطفان.
وانظر: "خزانة الأدب" (3/ 37 - 38).

الصفحة 392