حديث ([حارثة] (¬1) بن وهب) هو الخزاعي أخو عبيد الله (¬2) بن عمر لأمه.
قوله: "أما الآن فلا حاجة لي فيها، فلا يجد من يقبلها منه". قال العلماء (¬3): وذلك عند قرب الساعة حيث يكثر المال، ويقبض، وهو حث على المبادرة بالصدقة، واغتنام إمكانها قبل تعذرها، وسبب عدم قبولها كثرة الأموال (¬4)، وظهور كنوز الأرض، ووضع البركات فيها بعد هلاكِ يأجوج ومأجوج، وقلة الناس، وقرب قيام الساعة, وعدم ادخارهم المال.
قوله: "أخرجه الشيخان".
الثاني: حديث أبي موسى:
2 - وعن أبي موسى - رضي الله عنه -: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ, فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ, وَترَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ". أخرجه الشيخان (¬5). [صحيح]
قوله: "يطوف الرجل بالصدقة من الذهب فلا يجد أحداً يأخذها منه" (¬6).
¬__________
(¬1) ذكره ابن الأثير في "تتمة جامع الأصول" (1/ 288 - قسم التراجم).
(¬2) أي: عبيد الله بن عمر بن الخطاب. وانظر: "التقريب" (1/ 146 رقم 85).
(¬3) انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (7/ 96). "فتح الباري" (3/ 282).
(¬4) أخرج البخاري في "صحيحه" رقم (1412) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته, وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي .. ".
(¬5) البخاري في "صحيحه" رقم (1414)، ومسلم رقم (1012). وهو حديث صحيح.
(¬6) قال النووي في "شرحه لصحيح مسلم" (7/ 96): قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يطوف الرجل بصدقته من الذهب"، إنما هذا يتضمن التنبيه على ما سواه؛ لأنه إذا كان الذهب لا يقبله أحد فكيف الظن بغيره وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يطوف" إشارة إلى أنه يتردد بها بين الناس فلا يجد من يقبلها فتحصل المبالغة والتنبيه على عدم قبول الصدقة بثلاثة أشياء كونه يعرضها ويطوف بها وهي ذهب.