كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

قوله: "وما زاد الله عبداً بعفو [92 ب] إلاَّ عزاً" لما كان العافي عمَّن ظلمه وهضمه في الظاهر مغلوب، وأنَّ العزة في الانتصاف أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّ العفو يزداد به العافي عزاً على عكس ما يتخيل.
قوله: "ولا تواضع عبد لله إلاّ رفعه الله" فيه أنَّ التواضع (¬1) سبب لرفعة الله للعبد، كما أنَّ التكبر سبب لوضعه عند الله.
قوله: "أخرجه مسلم ومالك والترمذي".
قلت: لفظ "الجامع" (¬2) أخرجه مسلم والترمذي وأخرجه "الموطأ" (¬3) مرسلاً أنه سمع العلاء بن عبد الرحمن يقول: ما نقصت صدقة من مال، وذكر الحديث، وقال مالك (¬4) في آخره: ولا أدري أرفع هذا الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا؟ انتهى بلفظه، وفي اختصار المصنف له إخلال كثير.
الثاني عشر: حديث جابر:
12 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: أَمَرَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ كُلِّ جَادِّ عَشَرَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ بِقِنْوٍ يُعَلَّقُ فِي المَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ.
¬__________
= بالحس والعادة. والثاني: أنه وإن نقصت صورته كان في الثواب المرتب عليه جبر لنقصه وزيادة إلى أضعاف كثيرة.
(¬1) قال النووي في "شرحه لصحيح مسلم" (16/ 142) فيه أيضاً وجهان.
أحدهما: يرفعه في الدنيا ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة ويرفعه الله عند الناس ويجل مكانه.
الثاني: أن المراد ثوابه في الآخرة, ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا.
(¬2) (6/ 455 رقم 4660).
(¬3) في "الموطأ" (2/ 1000).
(¬4) في "الموطأ" (2/ 1000).

الصفحة 415