الفصل الثالث: في أحكام الصدقة
الأول: حديث أبي هريرة:
1 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". أخرجه البخاري (¬1) وأبو داود (¬2) والنسائي (¬3). [صحيح]
قوله: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنىً" في "المصباح" (¬4) عن ظهر غنى أي: عن غنى يستظهر به على النوائب [95 ب].
وفي "شرح مسلم" (¬5): أفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعدها مستغنياً بما بقي معه (¬6)، مستظهراً به على مصالحه وحوائجه، وإنما كانت هذه خير صدقاته, وأفضل من الصدقة بكل ماله؛ لأنَّه قد يندم إذا احتاج، ويود أنَّه لم يتصدق بخلاف من بقي بعدها مستغنياً، فإنَّه لا يندم بل يسر بها.
قوله: "وابدأ بمن تعول" فيه تقديم نفقته على نفسه وعياله.
واعلم أنا قد وعدنا ببحث في المسألة لابن حزم (¬7)، وذلك أنَّه قال: ما حاصله أنَّها لا تنفذ هبة ولا صدقة لأحد إلاَّ فيما أبقى له ولعياله غنى، فإن أعطى ما لا يبقى لنفسه وعياله
¬__________
(¬1) في "صحيحه" رقم (1427).
(¬2) في "السنن" رقم (1676).
(¬3) في "السنن" رقم (2534، 2544). وهو حديث صحيح.
(¬4) "المصباح المنير" (ص 147).
(¬5) للنووي (7/ 125).
(¬6) ثم قال بعد هذا: وتقديره أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى يعتمده صاحبه ...
(¬7) في "المحلى" (9/ 136 مسألة رقم 1631).