كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

ثم حدد (¬1) الغنى الذي تجوز معه الصدقة, فقال: والغنى هو ما يقوم بقوت المرء، وأهله على الشبع من قوت مثله، وبكسوتهم كذلك، وسكناهم، وبمثل حاله من مركب وخادم، قال: فهذا يقع عليه في اللغة اسم غني لاستغنائه عن الناس، ثم أورد على نفسه حديث: "أيُّ الصدقة أفضل؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: جهد المقل، وابدأ بمن [96 ب] تعول" (¬2).
وأجاب (¬3) بأن المراد جهده إن كان مقلاً من المال غير مكثر إذا بقي لمن يعول غنىً، ولا بد، ثم أورد حديث: "سبق درهم مائة ألف درهم" (¬4) فقال: إِنَّه كان لصاحب الدرهم غنى وفضل، وكان له درهمان فقط فتصدق بأحدهما، فكانت نسبة الدرهم من ماله أكثر من نسبة المائة الألف من مال الآخر فقط، وليس فيه أنَّه لم يكن له غنى سواهما، وأورد قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (¬5).
وأجاب (¬6) بعد ذكر سبب نزول الآية: أنَّ الذي أثر على نفسه هو أبو طلحة، قال: وكان أبو طلحة أكثر [أنصاري] (¬7) بالمدينة مالاً من نخل، [وقد لا يخصها لموسر أكل خاصة] (¬8)،
¬__________
= وأخرجه البخاري رقم (527)، ومسلم رقم (85)، والترمذي رقم (1898)، والنسائي (1/ 292)، من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
وهو حديث صحيح.
(¬1) أي: ابن حزم في "المحلى" (9/ 138 - 139).
(¬2) أخرجه أبو داود في "السنن" رقم (1677). وهو حديث صحيح.
(¬3) أي: ابن حزم في "المحلى" (9/ 139).
(¬4) تقدم وهو حديث صحيح.
(¬5) سورة الحشر الآية 9.
(¬6) أي: ابن حزم في "المحلى" (9/ 141).
(¬7) كذا في (أ. ب) والذي في "المحلى" (9/ 141): الأنصار.
(¬8) كذا في (أ. ب) والذي في "المحلى" (9/ 141): وقد لا يحضر الموسر أكل حاضر.

الصفحة 425