كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

8 - وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الخَازِنُ المُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ, طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ, أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ". أخرجه الشيخان (¬1). [صحيح]
قوله: "أحد المتصدقين" أي: له مثل أجر من أمره بالإخراج لطيبة نفسه بذلك، وتهنية من يعطيه، والمراد بالخازن (¬2) من أمر بالإعطاء سواء كان خازناً أو لا، إنما الحديث خرج على الغالب.
قوله: "أخرجه الشيخان".
التاسع: حديث عمر:
9 - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، فَأَضَاعَهُ الَّذِي عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَألتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "لاَ تَشْتَرِهِ، وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ, وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ العَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ". أخرجه الستة (¬3). [صحيح]
وفي رواية لمالك (¬4): "كَالكلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ".
¬__________
(¬1) البخاري في "صحيحه" رقم (1438، 2319، 2360)، ومسلم رقم (79/ 1023).
(¬2) قال الحافظ في "الفتح" (3/ 303) وقد قيد الخازن فيه بكونه مسلماً فأخرج الكافر؛ لأنه لا نية له، وبكونه أميناً فأخرج الخائن لأنه مأزور، ورتب الأجر على إعطائه ما يؤمر به غير ناقص لكونه خائناً أيضاً، ويكون نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر وهي قيود لا بد منها.
(¬3) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (1489, 2775, 2971, 3002)، ومسلم رقم (1621)، وأبو داود رقم (1593)، والترمذي رقم (668)، والنسائي رقم (2616)، وابن ماجه رقم (2392) وهو حديث صحيح.
(¬4) في "الموطأ" (1/ 282 رقم 49).

الصفحة 432