كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

"وصله الله" بإعطائه ما يرجوه, قال ابن أبي جمرة (¬1): الوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه.
"ومن قطعني قطعه الله" يحتمل أنه دعاء، وأنه إخبار، وقد عدوا قطع الرحم من الكبائر كما بينه ابن حجر (¬2) الهيتمي في "الزواجر".
وقوله: "تقول" في "الفتح" (¬3): يحتمل أن يكون بلسان الحال أو بلسان المقال قولان مشهوران، والثاني أرجح، وعلى الثاني: فهل تتكلم كما هي أو يخلق الله لها حياة وعقلاً عند كلامها؟ قولان مشهوران، والأول أرجح لصلاحية القدرة العامة لذلك، وفيه تعظيم حق الرحم، وأنَّ قطعها من العظائم.
قوله: "أخرجه الشيخان".
الثاني: حديث أبي هريرة:
2 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ الله تَعَالَى فِي رِزْقِهِ, وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ, فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". أخرجه البخاري (¬4) والترمذي (¬5). [صحيح]
قوله: "من سرّه أن يبسط له في رزقه" في حديث أنس (¬6): "من أحب أن يتوسع عليه فيه".
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (10/ 418).
(¬2) في كتاب "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (2/ 166 - الكبيرة الثالثة بعد الثلاثمائة - قطع الرحم).
(¬3) (10/ 417) من قول ابن أبي جمرة.
وانظر: "شرح صحيح مسلم" (15/ 113).
(¬4) في "صحيحه" رقم (5985).
(¬5) في "السنن" رقم (1979). وهو حديث صحيح.
(¬6) أخرجه البخاري رقم (5986)، ومسلم رقم (2557)، وهو حديث صحيح.

الصفحة 437