كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

قوله: "وينسأ" (¬1) بضم أوله وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة.
قوله: "في أثره" (¬2) أي: أجله، ويسمى الأجل أثراً؛ لأنه يتبع العمر، قال زهير:
والمرء ما عاش ممدود له أمل ... لا ينقضي العمر حتى ينتهي الأثر
وأصله من: أثر مشيد في الأرض، فإن من مات لا يبقى له حركة فلا يبقى لقدمه في الأرض أثر.
[قول] (¬3) "فليصل رحمه" قال ابن المنير (¬4): ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)} (¬5).
قال (¬6): والجمع بينهما من وجهين:
أحدهما: أنَّ هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق إلى الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة, وصيانته عن تضييعه في غير ذلك، وحاصله أنَّ صلة الرحم تكون سبباً للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى [101 ب] بعده الذكر الجميل، فكأنه لم يمت، ومن جملة ما يحصل له من التوفيق: العلم الذي ينتفع به من بعده والصدقة الجارية عليه والخلف الصالح.
¬__________
(¬1) النَّسْأ: التأخير، يقال: نسأت الشيء نسَأ، وأنسأته إنساءً، إذا أخَّرته. والنَّساء: الاسم، ويكون في العمر، والدين.
انظر: "غريب الحديث" للهروي (2/ 158)، "النهاية في غريب الحديث" (2/ 733).
(¬2) قاله الحافظ في "الفتح" (10/ 416).
(¬3) زيادة وهي من مستلزمات الشرح.
(¬4) ذكره الحافظ في "الفتح" (10/ 416). ولكنه قال: قال ابن التين: ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى ...
(¬5) سورة يونس الآية: 49.
(¬6) ذكره الحافظ في "الفتح" (10/ 416).

الصفحة 438