كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

الفصل الثاني: في حق المرأة على الزوج
(الثاني) أي: الفصل الثاني من فصول كتاب الصحبة.
الأول: حديث (أبي هريرة)
1 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "استَوْصُوا بِالنِّسَاء، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ, وَإِنْ ترَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاستَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً". أخرجه الشيخان (¬1) والترمذي (¬2). [صحيح]
قوله: "استوصوا بالنساء خيراً" يريد تواصوا [106 ب] فليس السين للطلب.
وقيل: استوصوا: اقبلوا وصيتي فيهن وارفقوا بهن (¬3).
قوله: "من ضلَع" بفتح اللام.
"وإنّ أعوج ما في الضلع (¬4) أعلاه" يريد خلقن خلقاً فيه اعوجاج؛ لأنهن خلقن من أصل معوج، وقيل: يريد أنّ أول النساء وهي حواء خلقت من ضلع (¬5) من أضلاع آدم.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (5186)، ومسلم رقم (62/ 1468).
(¬2) في "السنن" رقم (1188).
وهو حديث صحيح.
(¬3) قاله البيضاوي: وقال الحافظ في "الفتح" (9/ 253)، والحامل على هذا التقدير أن الاستيصاء استفعال. وظاهره طلب الوصية، وليس هو المراد.
(¬4) قال الحافظ في "الفتح" (9/ 253) ذكره ذلك تأكيد بمعنى الكسر؛ لأن الإقامة أمرها أظهر في الجهة العليا، أو إشارة إلى أنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع مبالغة في إثبات هذه الصفة لهن.
(¬5) قال الفقهاء: إنها خلقت من ضلع آدم، ويدل على ذلك قوله: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1].
وقد روى ذلك من حديث ابن عباس، أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 852 رقم 4718).

الصفحة 454