كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

"على رأسٍ جَبَلٍ" أي: صعب الوصول إليه. وَصفته بقِلَّة الخير، تقول: هو كلحم الجمل لا كلحم الضأن، ومع ذلك مهزول رديء صعب المتناول لا يوصل إلاَّ إليه بمشقة شديدة (¬1).
وقول الثانية: "لَا أَبُثُّ خبرَهُ" أي: لا أنشره وأشيعه.
وقولها: "إنِّي أخَافُ أَنْ لاَ أَذَرَه" أي: خبره طويل، إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته (¬2).
"وَالعُجَرُ وَالبُجَرُ" الراد عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة.
"وَالعُجَرُ" (¬3) تعقد العَصَب والعروق حتى ترى ناتئة في الجسد.
¬__________
(¬1) قال الحافظ في "الفتح" (6/ 259) قال عياض: (... وذلك أنها أودعت كلامها تشبيه بشيئين: شبهت زوجها باللحم الغث، وشبهت سوء خلقه بالجبل الوعر، ثم فسرت ما أجملت، فكأنها قالت: لا الجبل سهل فلا يشق ارتقاؤه لأخذ اللحم ولو كان هزيلاً؛ لأن الشيء المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغير نصب، ثم قالت: ولا اللحم سمين فيتحمل المشقة في صعود الجبل لأجل تحصيله.
انظر: "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 456 - 457).
وقال الخطابي في "غريب الحديث" (2/ 849): معنى الجبل الوعر في هذا أن تكون قد وصفته بسوء الخلق، والترفع لنفسه والذهاب بها زهواً وكبراً.
(¬2) هذا على أن الضمير للخبر أي: أنه لطوله وكثرته إن بدأته لم أقدر على تكميله، فاكتفت بالإشارة إلى معايبه، خشية أن يطول الخطب بإيراد جميعها.
وقيل: الضمير لزوجها وعليه يعود حمير: (عجره وبجره، بلا شك كأنها خشيت إذا ذكرت ما فيه أن يبلغه فيفارقها ...).
(¬3) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (2/ 163).
"غريب الحديث" للهروي (2/ 290)، "الفائق" للزمخشري (3/ 49، 50).

الصفحة 462