كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

"وَالبُجَرُ" (¬1) نحوها إلا أنها في البطن خاصة.
وقول الثالثة: "زوجي العَشَنَّقُ" (¬2) هو الطويل بلا نَفْع، فإذا ذكرت عيوبه طلقني، وإن سَكَتُّ عنها علقني، فتركني لا عَزباً ولا مُزوَّجة. قال الله تعالى: {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} (¬3).
وقول الرابعة: زوجِي كَليلِ تهامةَ. لا حرٌّ ولا قرٌّ، ولا مخافةَ ولا سآمةَ" هذا وصف بليغ، وصفته بعدم الأذى، وبالراحة، ولذاذة العيش، والاعتدال، كليل تهامة: الذي لا حرَّ فيه ولا برد مفرطين، وأنها لا تخاف غائلته لكرَم أخلاقه، ولا تخشى منه ملَلاً ولا سآمة (¬4).
وقول الخامسة: "زوجِي إنْ دَخَلَ فَهَدَ (¬5) إِلى آخِره" هذا مدح بليغ، وصفته بكثرة النوم إذا دخل بيته وعدم السؤال عمَّا ذهب من متاعه وما بقي لقولها: "وَلاَ يسألُ عَّما عَهِدَ" أي: عما عهده في البيت من متاعه وماله لكرمه.
وقوله: "وإنْ خرَج أَسِدَ" أي: إذا خرج إلى الناس ومارس الحرب كان كالأسد، تصفه بالشجاعة.
¬__________
(¬1) انظر: "غريب الحديث" للهروي (2/ 92).
"النهاية في غريب الحديث" (1/ 103).
(¬2) قال ابن الأثير في "النهاية" (2/ 210) هو الطويل الممتد القامة، أرادت أن له منظراً بلا مخبر؛ لأن الطول في الغالب دليل السّفه، وقيل: هو السيئ الخلق.
انظر: "فتح الباري" (9/ 260)، "الفائق" للزمخشري (3/ 50)، "غريب الحديث" للهروي (2/ 291).
(¬3) سورة النساء الآية: (129).
(¬4) انظر: "فتح الباري" (9/ 261).
(¬5) قال ابن حبيب: شبهته في لينه وغفلته بالفهد؛ لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر، وكثرة النوم.
انظر: "فتح الباري" (9/ 261)، "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 458).

الصفحة 463