كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

ومعنى "بَجَّحَنِي" بتشديد الجيم.
"فَبَجَحْتُ" (¬1) بكسر الجيم وفتحها، والفتح أفصح. أي: فرحني ففرحت وعظمني فعظُمت عندي نفسي.
وقولها: "وَجَدَنِي في أَهْلِ غُنيمةً" بضم الغين تصغير الغنم، أرادت أهلها كانوا أصحاب غنم لا أصحاب خيل وإبل؛ لأن الصهيل أصوات الخيل، والأطيط (¬2) أصوات الإبل، وحنينها، والعرب إنما تعتد بأصحابها لا بأصحاب الغنم.
وقولها "بِشِقٍّ" بكسر الشين وفتحها. قال أبو عبيد (¬3): هو بالفتح والمحدثون يكسرونه يعني: يشق جبل، أي: ناحيته لقلتهم وقلة غنمهم.
وقولها: "ودائسٍ" هو الذي يدوس الزرع في بيدرة.
"ومُنَقٍّ" بضم أوله وفتح ثانيه على المشهور، وقد يكسر، وتشديد القاف، والمراد به بالفتح (¬4) عند الجمهور الذي يُنَقِّي الطعام، أي: يخرجه من تِبنه وقشوره ويُنقَيه بالغربال، أي: أنه صاحب زرع يدوسه ويُنقيه.
وقولها: "فَعِنْدَهُ أَقُوْلُ فَلَا أَقْبَحُ" أي: لا يقبح قولي فيرده بل يقبله مني (¬5).
¬__________
(¬1) قاله ابن الأثير في "النهاية" (1/ 102 - 103).
وانظر: "الفائق" للزمخشري (3/ 49).
(¬2) انظر: "غريب الحديث" للهروي (2/ 302).
(¬3) ذكره القاضي عياض في "إكمال المعلم" (7/ 464).
والحافظ في "الفتح" (9/ 267).
(¬4) قال ابن الأثير في "النهاية" (2/ 791) والفتح أشبه لاقترانه بالدّائس، وهما مختصان بالطعام.
انظر: "فتح الباري" (9/ 268).
(¬5) أي: لكثرة إكرامه لها وتدللها عليه، لا يرد لها قولاً ولا يقبح عليها ما تأتي به. "فتح الباري" (9/ 268).

الصفحة 467