كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

بشيء، وردّ هذا القاضي وقال: أنه ظهر له فيه معنى صحيح، وهو أن يكون مأخوذاً من الغياية وهي كلُ ما أظلك (¬1) فوق الرأس من سحاب وغيره ونحو ذلك، ومنه سميت الراية غاية، فكأنه غطّى عليه من جهله، وسترت عليه مصالحه وهو كقوله: "طباقاً" ويمكن أن يكون مأخوذاً من الغي وهو الانهماك في الشر، أو من الغي وهو الخيبة قال تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)} (¬2) قيل: خيبة، وقيل: غير هذا، أي: أنه خائب من كل فضيلة.
قول الثامنة: "ريح زرنب" قال القاضي (¬3) عياض: الزرنب ضرب من الطيب معروف عند العرب، قال: واختلف أصحاب النبات [111 ب] من المتقدمين والمتأخرين في صفته، فقال بعضهم: هي شجرة عظيمة بجبل لبنان بالشام لا تثمر لها ورق طويل بين الخضرة والصفرة تشبه ورق الحلاف، ورائحته كرائحة الأترج، ويستعمل ورقه وقضبانه.
وقال أكثرهم (¬4): أنها حشيشة دقيقة طيبة الرائحة.
وقال بعضهم: تشبه ورق الطرفاصفرا رائحتها كرائحة الأترج من الأفادية الطيبة، وتشبيهها إياه بريح الزرنب فيه تأويلات:
أحدها: أنها أرادت بذلك طيب ثناءه عند الناس وانتشاره.
الثاني: أنها أرادت طيب جسده وعطر أردافه (¬5).
الثالث: أنها أرادت لين عريكته وحسن صلته، فيكون كالفصل الأول.
¬__________
(¬1) وقد تقدم شرحها.
(¬2) سورة مريم الآية: (59).
(¬3) انظر: "إكمال المعلم" (7/ 460)، "مشارق الأنوار" (1/ 495).
(¬4) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 265).
(¬5) انظر: "المفهم" (6/ 340).

الصفحة 477