كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

و"اللُّبُّ" العقل.
و"الجَزلة" (¬1) التامة. وقيل: ذات كلام جزْل: أي: قوي شديد.
قوله: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب" عقل، وذلك لأنّ الله تعالى زينها للناس حتى غلبن على ذوي الألباب كما قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} (¬2) فبدأ بهن من بين السبعة المذكورة في الآية.
قوله: "من إحداكن" أي: من واحدة منكن، أي: أنّ الواحدة تغلب ذوي العقل، وأنّ كل واحدة أغلب لكل واحد من ذوي الألباب.
"قالت امرأة منهن" كأنه - صلى الله عليه وسلم - خاطب جماعة من النساء.
قوله: "جزلة" بالجيم مفتوحة والزاي ساكنة يأت تفسيرها.
قوله: "وما نقصان العقل والدين؟ " طلبت بيان ما لم تعلمه. "قال: أمّا نقصان العقل فإنّ شهادة امرأتين بشهادة رجل" كما نطق به القرآن فهو دليل على أنه لم يكتف بالواحدة لنقصان العقل، والله تعالى علّل شهادة [الاثنتين] (¬3) بقوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} (¬4)
ففي "الكشاف" (¬5): أن تضل، منقول له أي: إرادة أن تضل والمراد بالضلال النسيان، من ضلَّ الطريق إذا لم يهتد له، فهو في قوة إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى.
¬__________
= وأخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (79)، وابن ماجه رقم (4003). وهو حديث صحيح.
(¬1) جزلة: تامة الخلق، ويجوز أن تكون ذات كلام جزل، أي: قوي شديد.
(¬2) سورة آل عمران الآية: (14).
(¬3) في "المخطوط" الاثنين، والصواب ما أثبتناه.
(¬4) سورة البقرة الآية: (283).
(¬5) (1/ 513).

الصفحة 482