كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

"التجسس" (¬1) بالجيم: البحث عن عورات النساء، وبالحاء: استماع الحديث.
و"التدابر" (¬2) التقاطع والتهاجر.
قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إياكم والظن" تحذير من العمل، بدلاً منه نفسه؛ لأنه ينجم على النفس بغير اختيار كما في حديث أبي هريرة عند ابن عدي (¬3): "إذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا ظننتم فلا تحققوا ... " الحديث، فالنهي متوجه إلى العمل بالظن.
قال سفيان الثوري (¬4): الظن ظنان: ظن هو إثم وهو أن يظن فيتكلم به، وظن ليس كذلك وهو أن يظن فلا يتكلم به.
وقال النووي في "شرح مسلم" (¬5): المراد: النهي عن سوء الظن.
وقال الخطابي (¬6): هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس، فإنّ ذلك لا يملك.
¬__________
(¬1) قال الحافظ في "الفتح" (10/ 481) قوله: (ولا تجسسوا) وذلك أن الشخص لا يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع، فنهي عن ذلك. وهذا الحديث يوافق قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12].
(¬2) انظر: "القاموس المحيط" (ص 499).
(¬3) في "الكامل" (4/ 313) في ترجمة عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ط: دار الفكر. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (10/ 403 رقم 19504) عن معمر عن إسماعيل بن أمية، عن النبي: "ثلاث لا يسلم منهم أحدٌ: الطيرة، والظن، والحسد، قيل: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: إذا تطيرت فلا ترجع، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ".
قال ابن حجر في "الفتح" (10/ 213): وهذا مرسل أو معضل، ثم ذكر له شواهد، أظنها لا ترفع من قوته.
(¬4) ذكره القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (8/ 29).
(¬5) (16/ 119).
(¬6) في "غريب الحديث" له (1/ 19). وانظر: "النهاية" (2/ 145).

الصفحة 489