كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

وقال عياض (¬1): إذا اعتزل كلامه لا تقبل شهادته عليه عندنا، ولو سلّم عليه واستدل بالحديث على أنّ من أعرض عن أخيه المسلم، وامتنع عن مكالمته، والسلام عليه، أنه آثم بذلك؛ لأنّ [118 ب] نفي الحل يثبت التحريم، ومرتكب الحرام آثم.
قال ابن عبد البر (¬2): أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاثٍ إلاّ لمن خاف من مكالمته أن يفسد عليه دينه، أو يدخل على نفسه أو ماله مضرة، فإن كان ذلك جاز، وربَّ هجر جميل خير من مخالطة مؤذية، وأمّا زيارة الأخ أخاه فقد ورد: "زرغبًّا تزدد حبًّا" (¬3).
¬__________
(¬1) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (8/ 26 - 27).
(¬2) انظر: "التمهيد" (15/ 69 - 70)، (26/ 145 - 146).
(¬3) أخرجه البيهقي في "الشعب" رقم (8015، 8016)، والبزار في "مسنده" رقم (1922، 1923 - كشف) وقال: لا يعلم في (زرغباً تزدد حباً) حديث صحيح، وأبو الشيخ في "الأمثال" رقم (15)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" رقم (104)، وأبو نعيم في "الحلية" (3/ 322)، وفي "أخبار أصفهان" (2/ 185)، والخطابي في "العزلة" رقم (110)، والعقيلي في "الضعفاء" (2/ 255) (4/ 192)، وابن عدي في "الكامل" (4/ 108)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1/ 367)، والطبراني في "الأوسط" رقم (1754)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 740) بإسناد ضعيف جداً علته طلحة بن عمرو الحضرمي متروك، إلا أنه لم ينفرد في رواية الحديث عن عطاء، عن أبي هريرة إذ تابعه عشرة، نذكر منهم:
1) يحيى بن أبي سليمان عن عطاء به.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (14/ 108) وفي "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (1/ 520)، والبيهقي في "الشعب" رقم (8016).
يحيى بن أبي سليمان المديني أبو صالح البغدادي، لين الحديث من السادسة وقال أبو حاتم، ليس بالقوي، مضطرب الحديث، يكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث. انظر: "الجرح والتعديل" (9/ 154)، "الميزان" (4/ 383).
2) ابن جريج، عن عطاء به. =

الصفحة 495