واحتجوا أيضاً بحديث (¬1) عبد الله بن بريدة: "أن أباه دخل على معاوية فأخبره أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أحبّ أن يتمثل له الرجال قياماً وجبت له النار".
وأجاب عنه الطبري (¬2) بأنّ الذي فيه نهي من يقام له عن السرور بذلك لا نهي من يقام له إكراماً (¬3).
وأجاب ابن قتيبة (¬4): بأنّ معناه: من أراد أن يقوم الرجال على رأسه كما يقام بين يدي ملوك الأعاجم، وليس المراد به نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سلَّم عليه.
واعلم أنه نقل في "فتح الباري" (¬5) في هذه المسألة مقاولة بين النووي وابن الحاج، ولنذكر حاصلها:
[قال البيهقي (¬6): القيام على وجه البر والإكرام جائز لقيام الأنصار لسعد، وقيام طلحة لكعب، ولا ينبغي لمن يقام له أن يعتقد استحقاقه لذلك، حتى إنْ من ترك القيام له حنق
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم من رواية حسين المعلم عن عبيد الله بن بريدة، عن معاوية، فذكره وفيه: "ما من رجل يكون على الناس فيقوم على رأسه الرجال يحب أن يكثر عنده الخصوم فيدخل الجنة". ذكره الحافظ في "الفتح" (11/ 50).
(¬2) ذكره ابن بطال في "شرحه لصحيح البخاري" (9/ 43).
(¬3) كذا العبارة في (أ. ب) وإليك نصها من "شرح صحيح البخاري" لابن بطال: وذلك أن هذا الخبر إنما ينبئ عن نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي يقال له بالسرور بما يفعل له من ذلك، لا عن نهيه القائم عن القيام.
(¬4) ذكره ابن بطال في "شرحه لصحيح البخاري" (9/ 43 - 44).
(¬5) (11/ 51 - 52).
(¬6) في "السنن الكبرى" (8/ 167 - 168).