واحتج من أجاز القيام بحديث: "قوموا إلى سيدكم"، قال مسلم (¬1): لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثاً أصح من هذا.
واعترض عليه ابن الحاج بأنّ القيام لسعد ليس من محل النزاع، وهو القيام [124 ب] للبر والإكرام، قال: وإنما أمرهم بذلك لينزلوه عن دابته لما كان فيه من المرض.
قال: وعلى تقدير تسليم أنّ القيام كان لما ذكر من البر والإكرام، فديس من محل النزاع، بل لأنه غائب قدم، والقيام للغائب إذا قدم مشروع (¬2).
واحتج النووي بما أخرجه النسائي (¬3) من حديث عائشة: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى فاطمة ابنته قد أقبلت فأرحب لها ثم قام إليها فقبلها، ثم أخذ بيدها حتى يجلسها في مكانه".
وأخرجه أبو داود (¬4) والحاكم (¬5) وصحّحه.
وأجاب عنه ابن الحاج باحتمال أن يكون القيام لها لأجل يجلسها في مكانه إكراماً لها، لا على وجه القيام المتنازع فيه.
قال: ولا سيما ما عرف من ضيق بيوتهم، وقلة الفرش فيها، فكان إرادته إجلاسها في موضعه مستلزماً لقيامه.
قلت: لا يخفى أنّ هذا خلاف ظاهر السياق، فإنها قالت عائشة: "ثم قام إليها" ولم تسق الكلام إلاّ لبيان الإكرام بالقيام، لا أن القيام غير مراد، وإنما هو مستلزم فإنه خلاف السياق.
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (11/ 51).
(¬2) انظر: "فتح الباري" (11/ 51).
(¬3) في "السنن الكبرى" رقم (8311، 9192، 9193).
(¬4) في "السنن" رقم (5217).
(¬5) في "المستدرك" (3/ 159). وهو حديث صحيح.