كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

قوله: "أخرجه أبو داود".
قلت: في "الجامع" (¬1): "أخرجه الترمذي" وفي رواية [129 ب] "أبي داود مختصراً: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن من جلس وسط الحلقة". انتهى. وبه تعرف رواية المصنف.
قال الترمذي (¬2) بعد إخراجه: حسن صحيح.
الثاني عشر: حديث (جابر بن سمرة).
12 - وعن جابر بن سُمرة - رضي الله عنه - قال: دَخَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المَسْجِدَ فَرَآهُمْ حِلَقَا. فَقَالَ: "مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ". أخرجه مسلم (¬3) وأبو داود (¬4). [صحيح]
"قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد فرآهم حلقاً" لفظ "الجامع" (¬5): "وهم حلق"، وهو لفظ أبي داود، وهو بفتح الحاء واللام جمع حلقة بسكونها.
"فقال: ما لي أراكم عزين" بكسر العين المهملة فزاي فمثناة تحتية فنون، في "القاموس" (¬6): العِزة كِعدة، العصبة من الناس، جمعه عزون، وقد بيّن في النحو وجه جمعه جمع السلامة (¬7) مع عدم كمال شروطه فيه، ووجه كراهته - صلى الله عليه وسلم - لتفرقهم حلقاً لأنَّ التفرق بالأبدان
¬__________
(¬1) (6/ 539 - 540).
(¬2) في "السنن" (5/ 90).
(¬3) في "صحيحه" رقم (430).
(¬4) في "السنن" رقم (4823). وهو حديث صحيح.
(¬5) (6/ 540 رقم 4757).
(¬6) "القاموس المحيط" (ص 1690).
قال الراغب في "مفرداته" (ص 565) عزين: جماعات في تفرقةٍ واحدتها عزة، وأصله من: عزوته فاعتزى: أي: نسبته فانتسب، فكأنهم الجماعة المنتسب بعضهم إلى بعض إما في الولادة، أو في المصاهرة.
(¬7) قال ابن الأثير في "النهاية" (2/ 203): وفيه: "مالي أراكم عزين" جمع عزة, وهي الحلقة المجتمعة من الناس، وأصلها عِزوة، فحذفت الواو وجمعت جمع السلامة على غير قياس، كِثُبين وبُرِين. في جمعِ ثُبّه وبُرَة.

الصفحة 523