"والمتزاورين فيَّ" (¬1) يزور أخاه لله.
"والمتباذلين فيَّ" يبذلون أموالهم لله، ومن أحبه الله أحبه العباد، وإذا أحب الله يوماً عبده ألقى عليه محبة في الناس.
ومحبة (¬2) الله لعبده فسّرت بإرادته الخير له، وإكرامه إياه، وبغضه (¬3) إرادة عقوبته وإهانته، ويأتي حديث إيحاء الله إلى جبريل بأنه يحب فلاناً.
¬__________
(¬1) عن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله عز وجل قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتصافون من أجلي".
أخرجه أحمد (4/ 386)، الطبراني في "الصغير" رقم (1095)، وفي "الأوسط" رقم (9076)، والبيهقي في "الشعب" رقم (8996).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 279)، وقال: رواه الطبراني في الثلاثة، وأحمد بنحوه ورجال أحمد ثقات. وهو حديث صحيح.
(¬2) الحب أو المحبة من صفات الله عز وجل، الفعلية الاختيارية الثابتة بالكتاب والسنة.
الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)} [البقرة: 195].
وقوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54].
الدليل من السنة:
ما أخرجه مسلم رقم (2405) من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه -، وفيه: "لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله .... ".
فأهل السنة والجماعة يثبتون صفة الحب والمحبة لله عز وجل، ويقولون: هي صفة حقيقة لله عز وجل، على ما يليق به، وليس هي إرادة الثواب، كما يقول المؤولة، كما يثبت أهل السنة لازم المحبة، وأثرها وهو إرادة الثواب وإكرام من يحبه سبحانه.
(¬3) البغض: من الصفات الفعلية الثابتة لله عز وجل بالأحاديث الصحيحة. =