"فقال: من ذا؟ قلت: أنا فخرج وهو يقول: أنا، أنا، كأنه يكرهه" قيل: إنما كرهه؛ لأنه ليس فيه بيان الداق، وقال ابن الجوزي (¬1): إنما كرهه؛ لأن (¬2) فيه نوعاً من الكبر، كأنه يقول: أنا الذي لا يحتاج إلى أن أذكر اسمي ولا نسبي.
قوله: "أخرجه الخمسة إلاّ النسائي".
الحادي عشر: حديث (أنس - رضي الله عنه -):
11 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِمِشْقَصٍ فكَأَنِّي انظر إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعُنَهُ. أخرجه الخمسة (¬3). [صحيح]
"قال: أنّ رجلاً اطلّع من بعض حجر" بضم الحاء المهملة وفتح الجيم، جمع حجرة، ويحتمل أنه جمع حجر، لثقب البيت الذي ينظر إليه من دخله.
"فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمشقص" بكسر الميم وسكون الشين المعجمة فقاف مفتوحة فصاد مهملة، في "النهاية" (¬4): المشقص نصلُ السَّهم إذا كان طويلاً غير عريضٍ، ولفظ روايته في "الجامع" (¬5): "بمشقص أو مشاقيص" بالشك، فحذفه المصنف فصار جزماً بأحد اللفظين.
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (11/ 36).
(¬2) وقال النووي في شرحه لـ "صحيح مسلم" (14/ 135 - 136)، ولأنّه لم يحصل بقوله: (أنا) فائدة ولا زيادة، بل الإبهام باقٍ.
وانظر: "فتح الباري" (11/ 35 - 36).
(¬3) أخرجه البخاري رقم (6242)، (6900)، ومسلم رقم (2157)، وأبو داود رقم (5171)، والترمذي رقم (2708)، والنسائي رقم (4858).
قلت: وأخرجه أحمد (3/ 239، 242).
(¬4) (1/ 881).
(¬5) (6/ 589 رقم 4831).