كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

"قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تبدءوا (¬1) اليهود ولا النصارى بالسلام"؛ لأنَّه إكرام وهم أحق بعدمه.
"وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه" قال القرطبي (¬2): معناه: لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيق إكراماً لهم واحتراماً، وليس المعنى: إذا لقيتموهم في طريق واسع فألجئوهم إلى حرفه حتى يضيق عليهم؛ لأنّ ذلك أذىً لهم، وقد نهينا عن أذاهم بغير [159 ب] سبب.
قوله: "أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي".
قلت: وقال (¬3): حسن صحيح.
السادس عشر: حديث (ابن عمر - رضي الله عنه -):
16 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أَنَّ رَجُلاً مَرَّ عَلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. أخرجه الخمسة إلا البخاري (¬4). [صحيح]
وزاد أبو داود (¬5): ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيهِ وَقَالَ: "إِنِّي كرِهْتُ أَنْ أَذْكرَ الله إِلاَّ عَلَى طُهْرٍ".
¬__________
(¬1) حكى النووي في شرح "صحيح مسلم" (14/ 145) تحريم ابتداء اليهود والنصارى بالسلام، عن عامة السلف وأكثر العلماء.
(¬2) في "المفهم" (5/ 490).
(¬3) في "السنن" (5/ 60).
(¬4) أخرجه مسلم رقم (370)، وأبو داود رقم (16)، والترمذي رقم (90)، وابن ماجه رقم (353)، والنسائي رقم (37). وهو حديث صحيح.
(¬5) في "السنن" رقم (17).
وأخرجه ابن ماجه رقم (350)، والنسائي رقم (38)، والدارمي (2/ 287)، وابن خزيمة في "صحيحه" رقم (206)، وعنه ابن حبان رقم (189 - موارد)، والحاكم (1/ 167)، وعنه البيهقي (1/ 90)، وأحمد (5/ 80) عن قتادة، عن الحسن، عن حُضَيْن بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ، به. =

الصفحة 602