كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

3 - وعنه - رضي الله عنه - قال: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ. فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ الله فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ الله. وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ، وَلاَ يَقُلْ: هَاهْ فَإِنَّ ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ، يَضْحَكُ مِنْهُ". أخرجه الخمسة (¬1) إلا النسائي. [صحيح]
قوله: "فليكظم" أي: لا يفتح فاه.
"قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّ الله يحب العطاس".
قال الخطابي (¬2): العطاس يكون عن خفة البدن، وانفتاح المسام، وعدم الغاية (¬3) في الشبع. انتهى.
أي: فيحبه الله لذلك، والمراد: محبة العاطس لتفرع عطاسه عمّا يحبه الله، وقد أشرع له الحمد، ولسامعه التشميت له، وله جوابه على تشميته، وهو ذكر لله تعالى ودعاء تفرع عن العطاس.
"ويكره التثاؤب" قال الخطابي (¬4): لأنه إنما يكون عن غلبة امتلاء البدن وثقله ممّا [163 ب] يكون ناشئاً عن كثرة الأكل والتخليط فيه وهو يستدعي (¬5) الكسل عن العبادة.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (3289، 6223، 6224)، ومسلم رقم (56/ 2994)، وأبو داود رقم (5028)، والترمذي رقم (370)، وابن ماجه رقم (968). وهو حديث صحيح.
(¬2) في "معالم السنن" (5/ 287 - مع السنن).
(¬3) وإليك نص كلام الخطابي: معنى حب العطاس وحمده وكراهة التثاؤب وذمه: أن العطاس إنما يكون مع انفتاح المسام، وخفة البدن، وتسيير الحركات، وسبب هذه الأمور تخفيف الغذاء، والإقلال من المطعم، والاجتزاء باليسير منه ...) سيأتي نص كلامه على التثاؤب.
(¬4) في "معالم السنن" (5/ 287 - مع السنن).
(¬5) قال الخطابي: والتثاؤب: إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه وعند استرخائه للنوم، وميله إلى الكسل. =

الصفحة 611