كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

الأول: حديث عائشة - رضي الله عنها -
1 - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ". أخرجه الخمسة (¬1) إلا النسائي. [صحيح]
"قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" أي: يأمرني عن الله بتوريث الجار.
قال في "فتح الباري" (¬2): ولم أرَ في شيء من طرقه بيان لفظ الوصية، ثم قال (¬3): واختلف في المراد بهذا التوريث، فقيل: يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب. وقيل: المراد ينزله منزلة من يرث بالبر والصلة، والأول أظهر؛ فإن الثاني استمر، والحديث يشعر بأن [171 ب] التوريث لم يقع.
قال ابن أبي جمرة (¬4): الميراث على قسمين: حسي ومعنوي، فالحسي المراد هنا، والمعنوي ميراث العلم، ويمكن أن يلحظ هنا أيضاً؛ فإن من حق الجار على الجار أن يعلمه.
ووقع عند الطبراني (¬5) من حديث عبد الله بن عمرو: أن ذلك كان في حجة الوداع.
وله (¬6) في لفظ: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" فأفاد
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (6014، 6015)، ومسلم رقم (2624، 2625)، وأبو داود رقم (5151، 5152)، والترمذي رقم (1942، 1943)، وابن ماجه رقم (3673، 3674).
وهو حديث صحيح.
(¬2) (10/ 442).
(¬3) الحافظ في "الفتح" (10/ 441).
(¬4) ذكره الحافظ في "الفتح" (10/ 441).
(¬5) كما في "مجمع الزوائد" (8/ 165)، وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد.
(¬6) أي: لعبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -. =

الصفحة 632