كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

"وفي أخرى للشيخين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تحقرن جارة لجارتها" أي: في الإهداء إليها.
"ولو" أهدت. "فرسن" بكسر الفاء فراء مهملة فسين مهملة كذلك فنون. "شاة" فسّره المصنف بما تراه المراد: أنها لا تحقر جارة هدية لجارتها، ولو ما (¬1) لا ينتفع به في الغالب، ويحتمل أن يكون من باب النهي عن الشيء أمر بضده، وهو كناية عن التحابب والتوادد، فكأنه قيل: توادد الجارة جارتها بهدية ولو حقرت، فيتساوى في ذلك الغني والفقير، وخص النهي بالنساء؛ لأنهن موارد المودة والبغضاء، ولأنهن أسرع انفعالاً في كل منهما (¬2).
السادس: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
6 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً في جِدَارِهِ" ثُمَّ قَالَ أبُو هُرَيرَةَ - رضي الله عنه -: مَالِي أرَاكُمْ عَنْهاَ مُعْرِضِينَ؟ وَالله لأَرْمِينَّ بِهاَ بَيْنَ أكْتَافِكُمْ". أخرجه الستة (¬3) إلا النسائي. [صحيح]
"أَكتَافِكُمْ" يروى بالتاء، أي: على ظهوركم فلا تقدرون على الإعراض عنها، وبالنون جمع كَنَف وهو الناحية، يعني: أنه يجعلها بين أظهرهم كما مروا بأفنيتهم رأوها فلا ينسونها.
"قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة" يروى بالجمع والإفراد.
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (10/ 445).
(¬2) قاله الحافظ في "الفتح" (10/ 445).
(¬3) أخرجه البخاري رقم (2463)، وطرفاه في (5627، 5628)، ومسلم رقم (136/ 1609)، وأبو داود رقم (3634)، والترمذي رقم (1353)، وابن ماجه رقم (2335).
وأخرجه أحمد (2/ 230، 274، 447)، ومالك في "الموطأ" (2/ 745 رقم 32)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 68). وهو حديث صحيح.

الصفحة 641