كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

قال في "الفتح" (¬1): أي: مشروعيتها، وهو أمر متفق عليه، لكن اختلف في الحكم وفي الصفة فالجمهور (¬2) على أنها سنة مؤكدة، وصرّح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها ولم أره لغيره إلا ما روي عن مالك (¬3) أنه أجراها مجرى الجمعة، ونقل عن أبي حنيفة (¬4) وعن بعض أصحابه.
وقد أفاد سياق حديث عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان.
قوله: "فأطال القراءة" في رواية (¬5): "فاقترأ قراءة طويلة" وفي لفظ: "فقرأ سورة طويلة"، وفي رواية (¬6) ابن عباس: "فقرأ نحواً من سورة البقرة [302 ب] في الركعة الأولى" ونحوه في رواية أبي داود (¬7) وزاد: "أنه قرأ في القيام الأول من الركعة الثانية نحواً مَن آل عمران". [539/ أ].
واعلم أن صلاة الكسوف صلاة مخصوصة جاءت على صفات مخصوصة، فكل ما ثبت (¬8) أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله فيها كان مشروعاً؛ لأنها أصل برأسه فلا يقاس، ولهذا رد الجمهور من أقاسها على صلاة النافلة حتى منع من زيادة الركوع فيها.
¬__________
(¬1) (2/ 527).
(¬2) انظر: "المغني" (3/ 323).
(¬3) انظر: "المنتقى" للباجي (3/ 323).
(¬4) المبسوط (2/ 76)، "البناية في شرح الهداية" (3/ 173).
(¬5) أخرجها مسلم في "صحيحه" رقم (3/ 901).
(¬6) أخرجها البخاري في "صحيحه" رقم (1052).
(¬7) في "السنن" رقم (1187) بإسناد حسن.
(¬8) انظر: "المغني" (3/ 329 - 331).
"المجموع شرح المهذب" (5/ 67 - 68). "زاد المعاد" (1/ 439).

الصفحة 79