كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

وقال الطحاوي (¬1) فيه: "وصلوا وادعوا" فدل أنه إن سلم من الصلاة قبل الانجلاء أنه يتشاغل بالدعاء حتى تنجلي، وقرره ابن دقيق العيد (¬2) بأنه جعل الغاية بمجموع الأمرين، ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل منهما [303 ب] على انفراده, فجاز أن يكون الدعاء ممتداً إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة، فيصير غاية للمجموع، ولا عند تطويل الصلاة ولا تكرارها. انتهى.
قوله: "فخطب الناس" فيه مشروعية الخطبة للكسوف، واستحبّها الشافعي (¬3) وإسحاق وأكثر أصحاب الحديث (¬4).
وقال [صاحب] (¬5) الهداية (¬6) من الحنفية: ليس في الكسوف خطبة؛ لأنه لم ينقل.
وتُعقب (¬7) بأن الأحاديث ثبتت بها وهي أحاديث كثيرة، وفي بعضها ذكر الحمد والثناء والموعظة وغير ذلك مما تشرع له الخطبة ويشرع فيها، وبه يندفع قول من قال من نفاة الخطبة: بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد الخطبة بخصوصها، وإنما أراد أن يبين لهم الرد على أن الكسوف لموت بعض الناس.
وقد استضعفه ابن دقيق العيد (¬8) وقال:
¬__________
(¬1) في "شرح معاني الآثار" (1/ 331).
(¬2) في "إحكام الأحكام" (2/ 138).
(¬3) "البيان" للعمراني (2/ 641).
(¬4) انظر: "فتح الباري" (2/ 527 - 528).
(¬5) سقطت من (أ. ب)، وما أثبتناه من "الفتح".
(¬6) (1/ 88)، وانظر "البناية في شرح الهداية" (3/ 171).
(¬7) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 534).
(¬8) في "إحكام الأحكام" (2/ 138 - 139).

الصفحة 81