كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 6)

قوله: "آيتان" أي: علامتان للدلالة على وحدانية الله وعظيم قدرته، أو على تخويف العباد من بأسه وسطوته، ويؤيده: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59)} (¬1).
وقد عقد البخاري (¬2) باباً لذلك فقال: باب يخوّف الله - عز وجل - عباده بالكسوف، قاله أبو موسى (¬3). انتهى.
يريد الإشارة إلى حديث أبي موسى الذي رواه هو -أي: البخاري (¬4) - ورواه مسلم (¬5) بلفظ: قال أبو موسى: خسفت الشمس في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد، وذكر صلاته - صلى الله عليه وسلم - ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذه الآيات التي يرسلها الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله - عز وجل - يرسلها يخوّف بها عباده, فإذا رأيتم. شيئاً منها فافزعوا إلى ذكره ودعاءه واستغفاره". انتهى.
قوله: "يخوّف الله بهما عباده" قال الحافظ في "الفتح" (¬6): فيه ردٌ على من يزعم من أهل الهيئة أن الكسوف أمر عادي لا يتأخر ولا يتقدم، إذ لو كان [306 ب] كما يقولون لم يكن في ذلك تخويف، ويصير بمنزلة الجزر والمد في البحر.
وقد رد ذلك عليهم ابن العربي (¬7) وغير واحد من أهل العلم بما في حديث أبي موسى، حيث قال: (فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة).
¬__________
(¬1) سورة الإسراء الآية (59).
(¬2) في "صحيحه" (2/ 536 الباب رقم 6 - مع الفتح).
(¬3) عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
(¬4) في "صحيحه" رقم (1059).
(¬5) في "صحيحه" رقم (24/ 912).
(¬6) (2/ 527).
(¬7) في "عارضة الأحوذي" (3/ 37 - 38).

الصفحة 85