قوله: "حوالينا" بفتح اللام، أي: اجعل المطر حيث لا أبنية ولا دور.
وقوله: "ولا علينا" بيان للمراد نحو البناء؛ لأنها تشمل الطرق التي حولهم، فأراد إخراجها بقوله: "ولا علينا" (¬1).
قال الطيبي (¬2): في إدخال الواو هنا معنى لطيف، وذلك أنه لو أسقطها كان مستسقياً للآكام وما معها فقط, ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصوداً [بعينه] (¬3) ولكن ليكون وقيّة من أذى المطر، فليست الواو مخلصة للعطف ولكنها للتعليل، وهو كقولهم: "تجوع الحرة (¬4) ولا تأكل بثدييها"، فإن الجوع ليس مقصوداً لعينه، ولكن لكونه مانعاً من الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك. انتهى. [542/ أ].
قوله: "على الآكام" فيه بيانٌ لقوله: "حوالينا" والإِكام بكسر الهمزة وقد تفتح، وقد جمع أكمة بفتحات.
قال ابن البرقي (¬5): هو التراب المجتمع، وقال الفرّاء (¬6): هي التي من حجر واحد، وهو قول الخليل (¬7).
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 504).
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 505).
(¬3) في (ب): "لعينه".
(¬4) تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها.
أي: لا تكون ظئراً وإنْ آذاها الجوع، أول من قاله الحارث بن سليل الأسدي.
ويضرب هذا المثل في الاحتراس من مدنَّسات المكاسب.
انظر: قصة المثل. المستقصى (2/ 20 رقم 68). "مجمع الأمثال" للميداني (1/ 215 - 216 رقم 619).
(¬5) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 505).
(¬6) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 505)، وانظر: "تهذيب اللغة" (14/ 376).
(¬7) في كتاب "العين" (ص 585).