كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 6)

المُتوكِّلَ، لَيْسَ بفَظٍّ ولا غَليْظٍ ولا سَخَّابٍ في الأَسْواقِ، ولا يَنفَعُ بالسَّيئةِ السَّيئةَ ولكنْ يَعفُو وَيغْفِرُ، ولنْ يَقبضَهُ حتَّى يُقيمَ بهِ المِلَّةَ العَوْجاءَ بِأَنْ يَقُولُوا: لا إله إلَّا الله، وتُفتَحُ بِها أَعيُن عُمى، وآذان صُمٌّ، وقُلوب غُلفٌ، ورَوَاهُ عَطَاء عَنِ ابن سَلاَم.
"عن عطاء بن يسار - رضي الله عنه - قال: لقيْتُ عبد الله بن عمرو بن العاص قلْتُ: أخبرني عن صِفَةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التَّوراة، قال: أجَل": وهو في التَّصديق مثل (نعم) في الاستفهام.
"والله إنه": بكسر الهمزة؛ أي: إنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
"لموصوفٌ في التوراة ببعض صفته في القرآن {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}، وهو - بكسر الحاء وسكون الراء المهملتين -: الموضع الحصين.
"للأميِّين"؛ أي: للعرب؛ يعني. بعثناك مَؤْئِلاً لأمَّتك الأميَّة، يتحصنون بك من آفات النفس وغوائل الشيطان، ويجوز أن يكون المراد بالحرز: حفظ قومه من عذاب الاستئصال، أو الحفظ لهم من العذاب ما دام فيهم لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33].
"أنت عبدي ورسولي، سمَّيْتُكَ المتوكِّل ليس بفَظٍّ"؛ أي: غليظ القلب.
"ولا غَليظ": وهو الضَّخم الكريه الخلق، قال الله تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].
"ولا سخَّاب" بفتح السين المهملة وتشديد الخاء المعجمة؛ أي: مرتفع الصوت ويروى أيضاً: بالصاد المهملة؛ أي: مكثر الصِّياح، شديد الصَّوت عند الخصام من السخب والصخب، وهما شِدَّة اختلاط الأصوات.

الصفحة 192