كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 6)

"مِنْ ثلاثِ خِلال"؛ أي: خِصَال؛ تعظيماً لنبيكم وتكريماً لكم.
"أن لا يدعو عليكم نبيُّكم" بسبب كفر بعضكم.
"فتهلِكُوا جميعاً": كما دعا نوح على قومه فقال: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26] فهلكوا جميعاً، ودعا موسى على قوم فرعون فقال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [يونس: 88].
"وأن لا يظهرَ"؛ أي: لا يغلبَ.
"أهلُ الباطل"؛ يعني: أهل الشِّرْك، وإن كثرَتْ أنصاره وأعوانه.
"على أهل الحق"؛ يعني: على أهل الإسلام بحيث يمحقه ويطفئ نوره.
"وأن لا يجتمعوا على ضلال"؛ أي: لا يتفقوا على شيء باطل، وهذا يدل على أن إجماع الأمة حُجَّة.

4477 - وعَنْ عَوْفِ بن مالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَنْ يَجْمَعَ الله تعالى على هذهِ الأمَّةِ سيفَيْنِ: سَيفاً مِنْها وسَيفاً مِنْ عدُوِّها".
"وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لن يَجْمَعَ الله على هذه الأمة"؛ أي: المسلمة المؤمنة.
"سَيْفَيْنِ: سيفاً منها، وسيفاً مِنْ عدوِّها"؛ يريد: أنَّ السيفين لا يجتمعان فيقع الاستئصال، ولكن إذا جعلوا بأسهم بينهم سَلَّط الله عليهم العدو فيشغلهم به عن أنفسهم ويكفَّ عنهم بأسهم.

4478 - عَنِ العَبَّاس - رضي الله عنه -: أَنَّه جَاءَ إِلَى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنَّهُ سمعَ شَيْئًا، فَقَامَ

الصفحة 195