الموت لما جاء إلى قَبْضِ روح إبراهيم عليه السلام قال له: هل رأيت خليلاً يقبض روح خليله، فعرج إلى السماء ثم نزل فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول لك: هل رأيت خليلاً يكره لقاء خليله.
والحبيب يحبُّ الاستعجال إلى لقاء حبيبه كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه: "اللهم إنِّي أسألك النظر إلى جَلال وجهك والشَّوق إلى لقائك".
والخليل يكون في مغفرته في حدِّ الطمع كما قال إبراهيم عليه السلام: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 82].
والحبيب مغفرته في حدِّ اليقين من غير سؤال، قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [الفتح: 2].
والخليل قال: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء: 87]، والحبيب قال الله تعالى له: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [التحريم: 8].
والخليل قال: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99]، والحبيب قال له: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} [الضحى: 7].
والخليل قال: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء: 84]، وقال للحبيب: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 4].
والخليل قال: {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ} [الشعراء: 85]، والحبيب قال له: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1].
"وأنا حاملٌ لواءَ الحمد يوم القيامة، تحته آدم فمَنْ دونه، ولا فَخْرَ، وأنا أول شافع وأول مشفَّع": بفتح الفاء المشددة؛ أي: الذي قَبلْتَ شفاعته.
"يوم القيامة، ولا فَخْرَ، وأنا أول مَنْ يحرك حِلَق الجنة": جمع حلقة، وهي هنا: حلقة باب الجنة.