كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 6)

مَلَكٍ مِنْ مَلائِكةِ الله مِنْ حَمَلَةِ العَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِيْهِ إِلى عاتِقِهِ مَسيرةُ سَبْعِ مِئَةِ عامٍ".
"عن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقه مسيرة سبع مئة عام".
* * *

5 - باب علامات النبوة
(باب علامات النبوة)

مِنَ الصِّحَاحِ:

4566 - قَالَ أَنَسٍ - رضي الله عنه -: إنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَتاهُ جِبريلُ وهوَ يَلعبُ معَ الغِلْمانِ، فأخذَهُ فصَرَعَهُ، فشَقَّ عنْ قلبهِ، فاستخْرَجَ منهُ عَلَقةً فقال: "هَذَا حَظُّ الشَّيطانِ مِنْكَ"، ثُمَّ غَسَلهُ في طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بماءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لأَمَهُ وأَعادَهُ في مَكانِهِ، وجَاءَ الغِلْمانُ يَسْعَوْنَ إلى أُمِّهِ - يعني: ظِئْرَهُ - فقالوا: إنَّ مُحَمَّداً قد قُتِلَ، فاستقبَلُوه وهوَ مُنْتَقِعُ اللَّونِ، قالَ أَنَسٌ - رضي الله عنه -: فكنْتُ أرَى أثرَ ذلك المِخْيَطِ في صَدرِه.

"من الصحاح":
" قال أنس - رضي الله عنه -: إن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه"؛ أي: ألقاه "فشق عن قلبه فاستخرج"؛ أي: أخرج "منه علقة" وهي دم غليظ.
قيل في سبب الشق: إن الله تعالى أراد أن يقدس قلبه وينوِّره بأنوار ألطاف جلاله تحصيلاً لكمال الاستعداد حالةَ الطفولية، وتهييئاً لقبول الوحي القديم السماوي، فتصير نفسه قدسيةً ملكوتيةً؛ لكونها منقادةً للقلب فكانت قابلةً

الصفحة 261