كتاب شرح المصابيح لابن الملك (اسم الجزء: 6)

بكى، فقال. مرحباً بالنبى الصالح والابن الصالح، فقلت لجبريل: من هذا؟ قال: آدمُ، وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نَسَمُ بنيه"؛ أي: أرواح أولاده، وقيل: هي الأجسام المصورة في صورة الإنسان.
"فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قِبَلَ شماله بكى.
وقال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم: أن ابن عباس وأبا حيَّةَ الأنصاري كانا يقولان: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ثم عرج بي حتى ظهرت"؛ أي: صعدت وعلوت.
"لمستوَى": بفتح الواو؛ أي: إلى مكان عالٍ، فاللام بمعنى: إلى، كقوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: 5]، وقيل: المستوى: المستقرُ، وموضع الاستعلاء، واللام للعلة؛ أي: علوت لاستعلاء مستقر.
"أسمع فيه صريفَ الأقلام"؛ أي: صوتها عند الكتابة في جريانها على اللوح، وقيل: المعنى: بلغت في الارتقاء إلى رتبة من العلياء حتى اطلعتُ على تصاريفِ الأحوال وجري المقادير من غير توسط جبريل وغيره من الملائكة عليهم السلام.
"وقال ابن حزم وأنس - رضي الله عنه -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت حتى مررتُ على موسى، فراجعني، فوضع شطرها"؛ أي: ترك نصفها.
"وقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -.
"في الآخر"؛ أي: في العَودِ الأخير.
"فراجعته، فقال"؛ أي: الله تعالى.
"هي خمس"؛ أي: بحسب العدد.
"وهي خمسون"؛ أي: بحسب الثواب.

الصفحة 286