" صفحة رقم 109 "
) رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ). وقيل : يحتمل أن يكون من كلام الله تعالى رد القول الخائضين في حديثهم من أولئك المتنازعين أو من الذين تنازعوا فيه على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من أهل الكتاب ، والذين غلبوا . قال قتادة : هم الولاة . روي أن طائفة ذهبت إلى أن يطمس الكهف عليهم ويتركوا فيه مغيبين ، وقالت الطائفة الغالبة : ) لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا ( فاتخذوه .
وروي أن التي دعت إلى البنيان كانت كافرة أرادت بناء بيعة أو مصنع لكفرهم فمانعهم المؤمنون وبنوا عليهم مسجداً . وقرأ الحسن وعيسى الثقفي : ) غَلَبُواْ ( بضم الغين وكسر اللام ، والمعنى أن الطائفة التي أرادت المسجد كانت تريد أن لا يبني عليهم شيء ولا يعرض لموضعهم . وروي أن طائفة أخرى مؤمنة أرادت أن لا يطمس الكهف ، فلما غلبت الأولى على أن يكون بنيان ولا بد قالت يكون ) مَّسْجِدًا ( فكان . وعن ابن عمر أن الله عمى على الناس أمرهم وحجبهم عنه فذلك دعاء إلى بناء البنيان ليكون معلماً لهم .
الكهف : ( 22 ) سيقولون ثلاثة رابعهم . . . . .
والظاهر أن الضمير في ) سَيَقُولُونَ ( عائد على من تقدم ذكرهم وهم المتنازعون في حديثهم قبل ظهورهم عليهم ، فأخبر تعالى نبيه بما كان من اختلاف قومهم في عددهم وكون الضمير عائداً على ما قلنا ذكره الماوردي . وقيل : يعود على نصارى نجران تناظروا مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) في عددهم . فقالت الملكانية : الجملة الأولى ، واليعقوبية الجملة الثانية ، والنسطورية الجملة الثالثة ، وهذا يروي عن ابن عباس . وفي الكشاف أن السيد قال الجملة الأولى وكان يعقوبياً ، والعاقب قال الثانية وكان نسطورياً ، والمسلمون قالوا الثالثة وأصابوا وعرفوا ذلك بإخبار الرسول عن جبريل عليهما الصلاة والسلام ، فتكون الضمائر في ) سَيَقُولُونَ ( ) وَيَقُولُونَ ( عائداً بعضها على نصارى نجران ، وبعضها على المؤمنين . وعن عليّ هم سبعة نفر أسماؤهم تمليخاً ، ومكشلبيناً ومشلبيناً هؤلاء أصحاب يمين الملك ، وكان عن يساره مرنوش ، ودبرنوش ، وشاذنوش وكان يستثير هؤلاء الستة في أمره ، والسابع الراعي الذي وافقهم ، هربوا من ملكهم دقيانوس واسم مدينتهم أفسوس واسم كلبهم قطمير انتهى .
وقال ابن عطية الضمير في قوله ) سَيَقُولُونَ ( يراد به أهل التوراة من معاصري محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وذلك أنهم اختلفوا في عدد أهل الكهف هذا الاختلاف المنصوص انتهى . قيل : وجاء بسين الاستقبال لأنه كانه في الكلام طي وإدماج ، والتقدير فإذا أجبتهم عن سؤالهم وقصصت عليهم قصة أهل الكهف فسلهم عن عددهم فإنهم إذا سألتهم ) سَيَقُولُونَ ). وقرأ ابن محيصن ثلاث بإدغام الثاء في التاء ، وحسن ذلك لقرب مخرجهما وكونهما مهموسين ، لأن الساكن الذي قبل الثاء من حروف اللين فحسن ذلك ، ويقولون لم يأت بالسين فيه ولا فيما بعده لأنه معطوف على المستقبل فدخل في الاستقبال ، أو لأنه أريد به معنى الاستقبال الذي هو صالح له . وقرأ شبل بن عباد عن ابن كثير بفتح ميم ) خَمْسَةٍ ( وهي لغة كعشرة . وقرأ ابن محيصن بكسر الخاء والميم وبإدغام التاء في السين ، وعنه أيضاً إدغام التنوين في السين بغير غنة .
( رَجْماً بِالْغَيْبِ ( رمياً بالشيء المغيب عنهم أو ظناً ، استعير من الرجم كأن الإنسان يرمي الموضع المجهول عنده بظنه المرة بعد المرة يرجم به عسى أن يصيب ، ومنه الترجمان وترجمة الكتاب . وقول زهير : وما الحرب إلاّ ما علمتم وذقتم
وما هو عنها بالحديث المرجم أي المظنون ، وأتت هذه عقب ما تقدم ليدل على أن قائل تلك المقالتين لم يقولوا ذلك عن علم وإنما قالوا ذلك على سبيل التخمين والحدس ، وجاءت المقالة الثالثة خالية عن هذا القيد مشعرة أنها هي المقالة الصادقة كما تقدم ذكر ذلك عن عليّ . وعن رسول الله عن جبريل عليهما الصلاة والسلام . وانتصب ) رَجْماً ( على أنه مصدر لفعل مضمر أي يرجمون بذلك ، أو لتضمين ) سَيَقُولُونَ ( و ) يَقُولُونَ ( معنى يرجمون ، أو لكونه مفعولاً من أجله أي قالوا ذلك لرميهم بالخبر