" صفحة رقم 111 "
ولا تعنيف كما قال ) وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ). وقال ابن زيد : ) مِرَآء ظَاهِرًا ( هو قولك لهم ليس كما تعلمون . وحكي الماوردي إلاّ بحجة ظاهرة . وقال ابن الأنباري : إلاّ جدال متيقن عالم بحقيقة الخبر ، والله تعالى ألقي إليك ما لا يشوبه باطل . وقال ابن بحر : ) ظَاهِراً ( يشهده الناس . وقال التبريزي : ) ظَاهِراً ( ذاهباً بحجة الخصم . وأنشد :
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
أي ذاهب ، ثم نهاه أن يسأل أحداً من أهل الكتاب عن قصتهم لا سؤال متعنت لأنه خلاف ما أمرت به من الجدال بالتي هي أحسن ، ولا سؤال مسترشد لأنه تعالى قد أرشدك بأن أوحي إليك قصتهم ،
الكهف : ( 23 ) ولا تقولن لشيء . . . . .
ثم نهاه أن يخبر بأنه يفعل في الزمن المستقبل شيئاً إلاّ ويقرن ذلك بمشيئة الله تعالى ، وتقدم في سبب النزول أنه عليه السلام حين سأله قريش عن أهل الكهف والخضر والروح قال : ( غداً أخبركم ) . ولم يقل إن شاء الله ، فتأخر عنه الوحي مدة . قيل : خمسة عشر يوماً . وقيل : أربعين و
الكهف : ( 24 ) إلا أن يشاء . . . . .
( إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ ( استثناء لا يمكن حمله على ظاهره لأنه يكون داخلاً تحت القول ، فيكون من ينهي عنه ، فاحتيج في تأويل هذا الظاهر إلى تقدير .
فقال ابن عطية : في الكلام حذف يقتضيه الظاهر ويحسنه الإيجاز تقديره إلاّ أن تقول ) إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ ( أو إلاّ أن تقول إن شاء الله ، فالمعنى إلاّ أن تذكر مشيئة الله فليس ) إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ ( من القول الذي نهى عنه . وقال الزمخشري : ) إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ ( متعلق بالنهي لا بقوله ) إِنّى فَاعِلٌ ( لأنه لو قال ) إِنّى فَاعِلٌ ( كذا ) إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ ( كان معناه إلاّ أن تعترض مشيئة الله دون فعله ، وذلك ما لا مدخل فيه للنهي وتعلقه بالنهي على وجهين .
أحدهما : ولا تقولنّ ذلك القول إلاّ أن يشاء الله أن تقوله بأن ذلك فيه .
والثاني : ولا تقولنه إلاّ بأن يشاء الله أي إلاّ بمشيئته وهو في موضع الحال ، أي إلاّ ملتبساً بمشيئة الله قائلاً إن شاء الله . وفيه وجه ثالث وهو أن يكون إلاّ أن يشاء الله في معنى كلمة ثانية كأنه قيل : ولا تقولنه أبداً ونحوه ) وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّنَا ( لأن عودهم في ملتهم مما لن يشاء الله ، وهذا نهي تأديب من الله لنبيه حين قال : ( ائتوني غداً أخبركم ) . ولم يستثن انتهى .
قال ابن عطية : وقالت فرقة هو استثناء من قوله ) وَلاَ تَقْولَنَّ ( وحكاه الطبري ، ورد عليه وهو من الفساد من حيث كان الواجب أن لا يحكي انتهى . وتقدم تخريج الزمخشري : ذلك على أن يكون متعلقاً بالنهي ، وتكلم المفسرون في هذه الآية في الاستثناء في اليمين ، وليست الآية في الإيمان والظاهر أمره تعالى بذكر الله إذا عرض له نسيان ، ومتعلق النيسان غير متعلق الذكر . فقيل : التقدير ) وَاذْكُر رَّبَّكَ ( إذا تركت بعض ما أمرك به . وقيل واذكره إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسيّ ، وقد حمل قتادة ذلك على أداء الصلاة المنسية عند ذكرها . وقيل : ) وَاذْكُر رَّبَّكَ ( بالتسبيح والاستغفار ) إِذَا نَسِيتَ ( كلمة الاستثناء تشديداً في البعث على الاهتمام بها . وقيل : ) وَاذْكُرْ ( مشيئة ) رَبَّكَ ( إذا فرط منك نسيان لذلك أي ) إِذَا نَسِيتَ ( كلمة الاستثناء ثم تنبهت لها ، فتداركتها بالذكر قاله ابن جبير . قال : ولو بعد يوم أو شهر أو سنة . وقال ابن الأنباري : بعد تقضي النسيان كما تقول : اذكر لعبد الله إذا صلى صاحبك أي إذا قضى الصلاة .
والإشارة بقوله لأقرب من هذا إلى الشيء المنسي أي ) اذْكُرْ رَبَّكَ ( عند نسيانه بأن تقول ) عَسَى أَن يَهْدِيَنِى رَبّى ( لشيء آخر بدل هذا المنسي أقرب منه