كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 139 "
في الوصل وأمال الكسائي فتحة السين ، وفي مصحف عبد الله وقراءته ) أَنْ أَذْكُرَهُ ( ) إِلاَّ الشَّيْطَانُ ). وقرأ أبو حيوة : واتخاذ سبيله عطف على المصدر على ضمير المفعول في ) أَذْكُرَهُ ( والإشارة بقوله ذلك إلى أمر الحوت وفقده واتخاذه سبيلاً في البحر لأنه إمارة الظفر بالطلبة من لقاء ذلك العبد الصالح
الكهف : ( 64 ) قال ذلك ما . . . . .
و ) مَا ( موصولة والعائد محذوف أي نبغيه . وقرىء نبغ ياء في الوصل وإثباتها أحسن وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ونافع ، وأما الوقف فالأكثر فيه طرح الياء اتباعاً لرسم المصحف ، وأثبتها في الحالين ابن كثير .
( فَارْتَدَّا ( رجعاً على أدراجهما من حيث جاءا . ) قَصَصًا ( أي يقصان الأثر ) قَصَصًا ( فانتصب على المصدرية بإضمار يقصان ، أو يكون في موضع الحال أي مقتصين فينصب بقوله ) فَارْتَدَّا (
الكهف : ( 65 ) فوجدا عبدا من . . . . .
( فَوَجَدَا ( أي موسى والفتى ) عَبْدًا مّنْ عِبَادِنَا ( هذه إضافة تشريف واختصاص ، وجداه عند الصخرة التي فقد الحوت عندها وهو مسجى في ثوبه مستلقياً على الأرض فقال : السلام عليك فرفع رأسه ، وقال : أني بأرضك السلام ثم قال له ، من أنت ؟ قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، قال له : ألم يكن لك في بني إسرائيل ما يشغلك عن السفر إلى هنا ؟ قال : بلى ، ولكن أحببت لقاءك وأن أتعلم منك ، قال له : إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه أنا . والجمهور على أنه الخضر وخالف من لا يعتد بخلافه فزعم أنه عالم آخر . وقيل : اليسع . وقيل : الياس . وقيل : خضرون ابن قابيل بن آدم عليه السلام . قيل : واسم الخضر بليا بن ملكان ، والجمهور على أن الخضر نبي وكان علمه معرفة بواطن قد أوحيت إليه ، وعلم موسى الأحكام والفتيا بالظاهر . وروي أنه وجد قاعداً على ثبج البحر . وفي الحديث سمي خضراً لأنه جلس على فروة بالية فاهتزت تحته خضراء . وقيل : كان إذا صلى اخضّر ما حوله . وقيل : جلس على فروة بيضاء وهي الأرض المرتفعة . وقيل : الصلبة واهتزت تحته خضراء . وقيل : كانت أمه رومية وأبوه فارسي . وقيل : كان ابن ملك من الملوك أراد أبوه أن يستخلفه من بعده فلم يقبل منه ولحق بجزائر البحر فطلبه أبوه فلم يقدر عليه . والجمهور على أنه مات .
وقال شرف الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي : أما خضر موسى بن عمران فليس بحي لأنه لو كان حياً للزمه المجيء إلى النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ) والإيمان به واتبّاعه . وقد روي عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ) أنه قال : ( لو كان موسى وعيسى حيين لم يسعهما إلاّ اتباعي ) . انتهى هكذا ورد لحديث ومذهب المسلمين أن عيسى حي وأنه ينزل من السماء ، ولعل الحديث : ( لو كان موسى حياً لم يسعه إلاّ اتباعي ) .
والرحمة التي آتاه الله إياها هي الوحي والنبوة . وقيل : الرزق . ) وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ( أي من عندنا أي مما يختص بنا من العلم وهو الإخبار عن الغيوب . وقرأ أبو زيد عن أبي عمرو ) مّن لَّدُنَّا ( بتخفيف النون وهي لغة في لدن وهي الأصل .
قيل : وقد أولع كثير ممن ينتمي إلى الصلاح بادعاء هذا العلم ويسمونه العلم اللدني ، وأنه يلقي في روع الصالح منهم شيء من ذلك حتى يخبر بأن من كان من أصحابه هو من أهل الجنة على سبيل القطع ، وأن بعضهم يرى الخضر . وكان قاضي القضاة أبو الفتح محمد بن عليّ بن مطيع القشيري المعروف بابن دقيق العيد يخبر عن شيخ له أنه رأى الخضر وحدثه ، فقيل له : من أعلمه أنه الخضر ؟ ومن أين عرف ذلك ؟ فسكت . وبعضهم يزعم أن الخضرية رتبة يتولاها بعض الصالحين على قدم الخضر ، وسمعنا الحديث عن شيخ يقال له عبد الواحد العباسي الحنبلي وكان أصحابه الحنابلة يعتقدون فيه أنه يجتمع بالخضر .
الكهف : ( 66 ) قال له موسى . . . . .
( قَالَ لَهُ مُوسَى ( في الكلام محذوف تقديره فلما التقيا وتراجعا الكلام وهو الذي ورد في الحديث الصحيح ) قَالَ لَهُ مُوسَى اتَّبَعَكَ ( وفي هذا دليل على التواضع للعالم ، وفي هذه القصة دليل على الحث على الرحلة في طلب العلم وعلى حسن التلطف والاستنزال والأدب في طلب العلم . بقوله ) هَلْ أَتَّبِعُكَ ( وفيه المسافرة مع العالم لاقتباس فوائده ، والمعنى هل يخف عليك ويتفق لك وانتصب ) رَشَدًا ( على أنه مفعول ثان لقوله ) تعلمني ( أو على أنه مصدر في موضع الحال ، وذو الحال الضمير في ) نَرَاكَ اتَّبَعَكَ ).
وقال

الصفحة 139