كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 168 "
طلحة أن سجن بنون مشددة من غيروا وألحق فعل الأمر نون التوكيد الشديد .
مريم : ( 12 ) يا يحيى خذ . . . . .
( يايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ( في الكلام حذف والتقدير فلما ولد يحيى وكبر وبلغ السنّ الذي يؤمر فيه قال الله له على لسان الملك وأبعد التبريزي في قوله إن المنادي له أبوه حين ترعرع ونشأ ، والصحيح ما سبق لقوله ) وَاتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً ( و ) الْكِتَابِ ( هو التوراة . قال ابن عطية بلا خلاف لأنه ولد قبل عيسى ولم يكن الإنجيل موجوداً انتهى . وليس كما قال بل قيل له كتاب خص به كما خص كثير من الأنبياء بمثل ذلك . وقيل : ) الْكِتَابِ ( هنا اسم جنس أي اتل كتب الله . وقيل : ) الْكِتَابِ ( صحف إبراهيم . وقال الحسن وعلمه التوراة والإنجيل وأرسله إلى بني إسرائيل ، وكان يصوم ويصلي في حال طفوليته ويدعو إلى الله بقوة بجد واستظهار وعمل بما فيه والحكم النبوة أو حكم الكتاب أو الحكمة أو العلم بالأحكام أو اللب وهو العقل ، أو آداب الخدمة أو الفراسة الصادقة أقوال ) صَبِيّاً ( أي شاباً لم يبلغ سن الكهولة . وقيل : ابن سنتين . وقيل : ابن ثلاث . وعن ابن عباس في حديث مرفوع : ( ابن سبع سنين
مريم : ( 13 ) وحنانا من لدنا . . . . .
( وَحَنَانًا ( معطوف على الحكم والحنان الرحمة قاله ابن عباس في رواية والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك وأبو عبيدة والفراء وأنشد أبو عبيدة : تحنن على هداك المليك
فإن لكل مقام مقالا
قال : وأكثر ما تستعمل مثنى كما قال :
حنانيك بعض الشر أهون من بعض
وقال ابن الأنباري : المعنى وجعلناه ) حناناً ( لأهل زمانه . وقال مجاهد وتعطفاً من ربه عليه . وعن ابن جبير : ليناً . وعن عكرمة وابن زيد : محبة ، وعن عطاء تعظيماً .
وقوله ) لَّدُنَّا وَزَكَواةً ( عن الضحاك وقتادة عملاً صالحاً . وعن ابن السائب : صدقة تصدق بها على أبويه . وعن الزجاج تطهيراً . وعن ابن الأنباري زيادة في الخبر . وقيل ثناء كما يزكي الشهود . ) وَكَانَ تَقِيّا ). قال قتادة : لم يهم قط بكبيرة ولا صغيرة ولا هم بامرأة . وقال ابن عباس : جعله متقياً له لا يعدل به غيره . وقال مجاهد : كان طعامه العشب المباح وكان للدمع في خديه مجار بائنة
مريم : ( 14 ) وبرا بوالديه ولم . . . . .
( وَبَرّا بِوالِدَيْهِ ( أي كثير البر والإكرام والتبجيل . وقرأ الحسن وأبو جعفر في رواية وأبو نهيك وأبو مجلز ) وَبَرّاً ( في الموضعين بكسر الباء أي وذا بر ) وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً ( أي متكبراً ) عَصِيّاً ( أي عاصياً كثير العصيان ، وأصله عصوى فعول للمبالغة ، ويحتمل أن يكون فعيلاً وهي من صيغ المبالغة .
مريم : ( 15 ) وسلام عليه يوم . . . . .
( وَسَلَامٌ عَلَيْهِ ). قال الطبري : أي أمان . قال ابن عطية : والأظهر أنها التحية المتعارفة وإنما الشرف في أن سلم الله عليه وحياه في المواطن التي الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى الله ، وذكر الطبري عن الحسن أن عيسى ويحيى عليهما السلام التقيا وهما ابنا الخالة ، فقال يحيى لعيسى : ادع لي فأنت خير مني ، فقال له عيسى : بل أنت ادعى لي فأنت خير مني سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي .
وقال أبو عبد الله الرازي : ) يَوْمَ وُلِدَ ( أي أمان عليه من أن يتاله الشيطان ) وَيَوْمَ يَمُوتُ ( أي أمان من عذاب القبر ) وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً ( من عذاب الله يوم

الصفحة 168