كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 174 "
وفي قول الآخر : وهوّن عليك فإن الأمو
ر بكف الإله مقاديرها
إنّ عن وعلى ليسا حرفين وإنما هما اسمان ظرفان ، وهذا ليس ببعيد لأن عن وعلى قد ثبت كونهما اسمين في قوله : من عن يمين الحبيا نظرة قبل
وفي قوله :
غدت من عليه بعدما تم ظمؤها
وبعض النحويين زعم أن على لا تكون حرفاً البتة ، وأنها اسم في كل مواردها ونسب إلى سيبويه ، ولا يمكن أن يدعي أن إلى تكون اسماً لإجماع النحاة على حرفى تها كما قلنا . ونظير قوله تعالى ) أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ( قوله تعالى ) وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ ( وعلى تقرير تلك القاعدة ينبغي تأويل هذين ، وتأويله على أن يكون قوله ) إِلَيْكَ ( ليس متعلقاً بهزي ولا باضم ، وإنما ذلك على سبيل البيان والتقدير أعني إليك فهو متعلق بمحذوف كما قالوا في قوله ) إِنّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( وما أشبهه على بعض التأويلات . والباء في ) بِجِذْعِ ( زائدة للتأكيد كقوله ) وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ). قال أبو عليّ كما يقال : ألقى بيده أي ألقى يده . وكقوله :
سود المحاجر لا يقرأن بالسور
أي لا يقرأن السور . وأنشد الطبري :
فؤاد يمان ينبت السدر صدره
وأسفله بالمرخ والسهان
وقال الزمخشري أو على معنى أفعلي الهز به . كقوله :
يخرج في عراقيبها نصلي

الصفحة 174