كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 197 "
موضعين هذا أحدهما . قال : وقد أعرب سيبويه أياً وهي مفردة لأنها تضاف فكيف يبنيها وهي مضافة ؟ .
و ) عَلَى الرَّحْمَنِ ( متعلق بأشد . و ) عِتِيّاً ( تمييز محول من المبتدأ تقديره ) أَيُّهُم ( هو عتوه ) أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ ( وفي الكلام حذف تقديره فيلقيه في أشد العذاب ، أو فيبدأ بعذابه ثم بمن دونه إلى آخرهم عذاباً . وفي الحديث : ( إنه تبدو عنق من النار فتقول : إني أمرت بكل جبار عنيد فتلتقطهم ) . وفي بعض الآثار : ( يحضرون جميعاً حول جهنم مسلسلين مغلولين ثم يقدم الأكفر فالأكفر ) . قال ابن عباس : ) عِتِيّاً ( جراءة . وقال مجاهد : فجراً . وقيل : افتراء بلغة تميم . وقيل : ) عِتِيّاً ( جمع عات فانتصابه على الحال .
( ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ ( أي نحن في ذلك النزع لا نضع شيئاً غير موضعه ، لأنا قد أحطنا علماً بكل واحد فأولى بصلى النار نعلمه . قال ابن جريج : أولى بالخلود . وقال الكلبي ) صِلِيّاً ( دخولاً . وقيل : لزوماً . وقيل : جمع صال فانتصب على الحال وبها متعلق بأولى .
مريم : ( 71 ) وإن منكم إلا . . . . .
والواو في قوله ) وَإِن مّنكُمْ ( للعطف . وقال ابن عطية : ) وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ( قسم والواو تقتضيه ، ويفسره قول النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( من مات له ثلاث من الولد لم تمسه النار إلاّ تحلة القسم ) . انتهى . وذهل عن قول النحويين أنه لا يستغنى عن القسم بالجواب لدلالة المعنى إلاّ إذا كان الجواب باللام أو بأن ، والجواب هنا جاء على زعمه بأن النافية فلا يجوز حذف القسم على ما نصوا . وقوله والواو تقتضيه يدل على أنها عنده واو القسم ، ولا يذهب نحوي إلى أن مثل هذه الواو واو قسم لأنه يلزم من ذلك حذف المجرور وإبقاء الجار ، ولا يجوز ذلك إلاّ إن وقع في شعر أو نادر كلام بشرط أن تقوم صفة المحذوف مقامه كما أولوا في قولهم : نعم السير على بئس العير ، أي على عير بئس العير . وقول الشاعر :
والله ما زيد بنام صاحبه
أي برجل نام صاحبه . وهذه الآية ليست من هذا الضرب إذ لم يحذف المقسم به وقامت صفته مقامه .
وقرأ الجمهور ) مّنكُمْ ( بكاف الخطاب ، والظاهر أنه عام للخلق وأنه ليس الورود الدخول لجميعهم ، فعن ابن مسعود والحسن وقتادة هو الجواز على الصراط لأن الصراط ممدود عليها . وعن ابن عباس : قد يرد الشيء ولم يدخله كقوله ) وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ ( ووردت القافلة البلد ولم تدخله ، ولكن قربت منه أو وصلت إليه . قال الشاعر : فلما وردن الماء زرقاً جمامة
وضعن عصى الحاضر المتخيم
وتقول العرب : وردنا ماء بني تميم وبني كلب إذا حضروهم ودخلوا بلادهم ، وليس يراد به الماء بعينه . وقيل : الخطاب للكفار أي قل لهم يا محمد فيكون الورود في حقهم الدخول ، وعلى قول من قال الخطاب عام وأن المؤمنين والكافرين يدخلون النار ولكن لا تضر المؤمنين ، وذكروا كيفية دخول المؤمنين النار بما لا يعجبني نقله في كتابي هذا الشناعة قولهم أن المؤمنين يدخلون النار وإن لم تضرهم .
وقرأ ابن عباس وعكرمة وجماعة وإن منهم : بالهاء للغيبة على ما تقدم من الضمائر . وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد بالورود جثوهم حولها وإن أريد الكفار خاصة فالمعنى بيِّن ، واسم ) كَانَ ( مضمر يعود على الورود أي كان ورودهم حتماً أي واجباً قضي به .
مريم : ( 72 ) ثم ننجي الذين . . . . .
وقرأ الجمهور ) ثُمَّ ( بحرف العطف وهذا يدل

الصفحة 197