كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 200 "
الضلالة مداً ويمد له الرحمن ) وَيَزِيدُ ( أي يزيد في ضلال الضال بخذلانه ، ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه انتهى . ولا يصح أن يكون ) وَيَزِيدُ ( معطوفاً على موضع ) فَلْيَمْدُدْ ( سواء كان دعاء أم خبراً بصورة الأمر لأنه في موضع الخبر إن كانت ) مِنْ ( موصولة أو في موضع الجواب إن كانت ) مِنْ ( شرطية ، وعلى كلا التقديرين فالجملة من قوله ) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَواْ هُدًى ( عارية من ضمير يعود على من يربط جملة الخبر بالمبتدأ أو جملة الشرط بالجزاء الذي هو فليمدد وما عطف عليه لأن المعطوف على الخبر خبر ، والمعطوف على جملة الجزاء جزاء ، وإذا كانت أداة الشرط اسماً لا ظرفاً تعين أن يكون في جملة الجزاء ضميره أو ما يقول مقامه ، وكذا في الجملة المعطوفة عليها . وقال الزمخشري : هي ) خَيْرٌ ( ) ثَوَاباً ( من مفاخرات الكفار ) وَخَيْرٌ مَّرَدّاً ( أي وخير مرجعاً وعاقبة أو منفعة من قولهم ليس لهذا الأمر مرد وهل يرد مكاني زيداً . فإن قلت : كيف قيل خير ثواباً كان لمفاخراتهم ثواباً حتى يجعل ثواب الصالحات خيراً منه ؟ قلت : كأنه قيل ثوابهم النار على طريقة قوله فاعتبوا بالصيلم . وقوله : شجعاء جربها الذميل تلوكه
أصلاً إذا راح المطي غراثاً
وقوله .
تحية بينهم ضرب وجيع
ثم بنى عليه خير ثواباً وفيه ضرب من التهكم الذي هو أغيظ للمتهدد من أن يقال له عقابك النار . فإن قلت : فما وجه التفضيل في الخبر كان لمفاخرهم شركاء فيه ؟ قلت : هذا من وجيز كلامهم يقولون : الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حره من الشتاء في برده انتهى .
مريم : ( 77 ) أفرأيت الذي كفر . . . . .
( أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِئَايَاتِنَا ( نزلت في العاصي بن وائل عمل له خباب بن الأرث عملاً وكان قيناً ، فاجتمع له عنده دين فتقاضاه فقال : لا أنصفك حتى تكفر بمحمد ، فقال خباب : لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ويبعثك . فقال العاصي : أو مبعوث أنا بعد الموت ؟ فقال خباب : نعم ، قال : فائت إذا كان ذلك فسيكون لي مال وولد وعند ذلك أقضيك دينك . وقال الحسن : نزلت في الوليد بن المغيرة وقد كانت للوليد أيضاً أقوال تشبه هذا الغرض ، ولما كانت رؤية الأشياء سبيلاً إلى الإحاطة بها وصحة الخبر عنها استعملوا أرأيت بمعنى أخبر ، والفاء للعطف أفادت التعقيب كأنه قيل : أخبر أيضاً بقصة هذا الكافر عقيب قصة أولئك ، والآيات : القرآن والدلالات على البعث . وقرأ الجمهور ) وَلَدًا ( أربعتهن هنا ، وفي الزخرف بفتح اللام والواو ويأتي الخلاف في نوح . وقرأ الأعمش وطلحة والكسائي وابن أبي ليلى وابن عيسى الأصبهاني بضم الواو وإسكان اللام ، فعلى قراءة الجمهور يكون المعنى على الجنس لا ملحوظاً فيه الإفراد وإن كان مفرد اللفظ ، وعلى هذه القراءة فقيل هو جمع

الصفحة 200