كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 201 "
كأسد وأسد ، واحتج قائل ذلك بقول الشاعر : ولقد رأيت معاشرا
قد ثمروا مالاً وولداً
وقيل : هو مرادف للولد بالفتحتين واحتجوا بقوله : فليت فلاناً كان في بطن أمه
وليت فلاناً كان ولد حمار
مريم : ( 78 ) أطلع الغيب أم . . . . .
وقرأ عبد الله ويحيى بن يعمر بكسر الواو وسكون اللام والهمزة في اطلع للاستفهام ، ولذلك عادلتها ) أَمْ ). وقرىء بكسر الهمزة في الابتداء وحذفها في الوصل على تقدير حذف همزة الاستفهام لدلالة ) أَمْ ( عليها كقوله :
بسبع رمين الجمر أم بثمان
يريد أبسبع ، وجاء التركيب في أرأيت على الوضع الذي ذكره سيبويه من أنها تتعدى لواحد تنصبه ، ويكون الثاني استفهاماً فأطلع وما بعده في موضع المفعول الثاني لأرأيت ، وما جاء من تركيب أرأيت بمعنى أخبرني على خلاف هذا في الظاهر ينبغي أن يرد إلى هذا بالتأويل .
قال الزمخشري : ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ( من قولهم : أطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه واطلع الثنية . قال جرير :
لاقيت مطلع الجبال وعوراً
وتقول : مر مطلعاً لذلك الأمر أي عالياً له مالك له ، ولاختيار هذه الكلمة شأن تقول : أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار ، والمعنى أن ما ادعى أن يؤتاه وتألى عليه لا يتوصل إليه إلاّ بأحد هذين الطريقين ، إما علم الغيب ، وإما عهد من عالم الغيب فبأيهما توصل إلى ذلك .
والعهد . قيل كلمة الشهادة . وقال قتادة : هل له عمل صالح قدمه فهو يرجو بذلك ما يقول . وعن الكلبي : هل عهد الله إليه أن يؤتيه ذلك .
مريم : ( 79 ) كلا سنكتب ما . . . . .
و ) كَلاَّ ( ردع وتنبيه على الخطأ الذي هو مخطىء فيما تصوره لنفسه ويتمناه فليرتدع عنه . وقرأ أبو نهيك ) كَلاَّ ( بالتنوين فيهما هنا وهو مصدر من كلّ السيف كلاً إذا نبا عن الضريبة ، وانتصابه على إضمار فعل من لفظه وتقديره كلوا كلاً عن عبادة الله أو عن الحق . ونحو ذلك ، وكنى بالكتابة عن ما يترتب عليها من الجزاء . فلذلك دخلت السين التي للاستقبال أي سنجازيه على ما ما يقول . وقال الزمخشري : فيه وجهان .
أحدهما : سيظهر له ونعلمه إنّا كتبنا قوله على طريقه قوله :
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمةٌ
أي تبين وعلم بالانتساب أني لست ابن لئيمة .
والثاني : أن المتوعد يقول للجاني سوف أنتقم منك يعني أنه لا يبخل بالانتصار وإن تطاول به الزمان ، واستأخر فجردها هنا لمعنى الوعيد انتهى .
وقرأ الجمهور ) سَنَكْتُبُ ( بالنون والأعمش بياء مضمومة والتاء مفتوحة مبنياً للمفعول ، وذكرت عن عاصم ) وَنَمُدُّ ( أي نطول له ) مّنَ الْعَذَابِ ( الذي يعذب به المستهزئون أو نزيده من العذاب ونضاعف له المدد . وقرأ عليّ بن أبي طالب ) وَنَمُدُّ لَهُ ( يقال مده وأمده بمعنى
مريم : ( 80 ) ونرثه ما يقول . . . . .
( وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ( أُي نسلبه المال والولد فنكون كالوارث له . وقال الكلبي : نجعل ما يتمنى من الجنة لغيره . وقال أبو

الصفحة 201