كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 217 "
قدماه تربته وروى أنه خلع نعليه وألقاهما من وراء الوادي . و ) الْمُقَدَّسِ ( المطهر و ) طُوًى ( اسم علم عليه فيكون بدلاً أو عطف بيان .
وقرأ الحسن والأعمش وأبو حيوة وابن أبي إسحاق وأبو السمال وابن محيص بكسر الطاء منوناً . وقرأ الكوفيون وابن عامر بضمها منوناً . وقرأ الحرميان وأبو عمرو بضمها غير منون . وقرأ أبو زيد عن أبي عمرو بكسرها غير منون . وقرأ عيس بن عمر والضحاك طاوى أذهب فمن نون فعلى تأويل المكان ، ومن لم ينون وضم الطاء فيحتمل أن يكون معدولاً عن فعل نحو زفر وقثم ، أو أعجمياً أو على معنى البقعة ، ومن كسر ولم ينون فمنع الصرف باعتبار البقعة . وقال الحسن : ) طُوًى ( بكسر الطاء والتنوين مصدر ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين فهو بوزن الثناء وبمعناه وذلك لأن الثنا بالكسر والقصر الشيء الذي تكرره ، فكذلك الطوى على هذه القراءة . وقال قطرب ) طُوًى ( من الليل أي ساعة أي قدس لك في ساعة من الليل لأنه نودي بالليل ، فلحق الوادي تقديس محدد أي ) إِنَّكَ إِذْ نَادَاهُ ( ليلاً .
طه : ( 13 ) وأنا اخترتك فاستمع . . . . .
قرأ طلحة والأعمش وابن أبي ليلى وحمزة وخلف في اختياره وأما بفتح الهمزة وشد النون اخترناك بنون العظمة .
وقرأ السلمي وابن هرمز والأعمش في رواية ) وَأَنَا ( والألف عطفاً على ) إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ ( لأنهم كسروا ذلك أيضاً ، والجمهور ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ( بضمير المتكلم المفرد غير المعظم نفسه . وقرأ أُبَيّ وأني بفتح الهمزة وياء المتكلم ) اخْتَرْتُكَ ( بتاء عطفاً على ) إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ ( ومفعول ) اخْتَرْتُكَ ( الثاني المتعدي إليه بمن محذوف تقديره من قومك . والظاهر أن ) لِمَا يُوحَى ( من صلة استمع وما بمعنى الذي .
وقال الزمخشري وغيره : ) لَّمّاً يُوحِى ( للذي يوحى أو للوحي ، فعلق اللام باستمع أو باخترتك انتهى . ولا يجوز التعليق باخترتك لأنه من باب الأعمال فيجب أو يختار إعادة الضمير مع الثاني ، فكان يكون فاستمع له لما يوحى فدل على أنه إعمال الثاني .
وقال أبو الفضل الجوهري : لما قيل لموسى صلوات الله على نبينا وعليه استمع لما يوحى وقف على حجر واستند إلى حجر ووضع يمينه على شماله وألقى ذقنه على صدره ، ووقف ليستمع وكان كل لباسه صوفاً . وقال وهب : أدب الاستماع سكون الجوارح وغض البصر والإصغاء بالسمع وحضور العقل والعزم على العمل ، وذلك هو الاستماع لما يحب الله وحذف الفاعل في ) يُوحَى ( للعلم به ويحسنه كونه فاصلة ، فلو كان مبنياً للفاعل لم يكن فاصلة
طه : ( 14 ) إنني أنا الله . . . . .
والموحى قوله ) إِنّى أَنَا اللَّهُ ( إلى آخره معناه وحّدني كقوله تعالى ) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( إلى آخر الجمل جاء ذلك تبييناً وتفسيراً للإبهام في قوله ) لِمَا يُوحَى ). وقال المفسرون ) فَاعْبُدْنِى ( هنا وحدني كقوله تعالى ) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( معناه ليوحدون ، والأولى أن يكون ) فَاعْبُدْنِى ( لفظ يتناول ما كلفه به من العبادة ، ثم عطف عليه ما هو قد يدخل تحت ذلك المطلق فبدأ بالضلالة إذ هي أفضل الأعمال وأنفعها في الآخرة ، والذكر مصدر يحتمل أن يضاف إلى الفاعل أي ليذكرني فإن ذكري أن اعبدو يصلي لي أو ليذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار أو لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها ، ويحتمل أن تضاف إلى المفعول أي لأن أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق ، أو لأن تذكرني خاصة لا تشو به بذكر غيري أو خلاص ذكري وطلب وجهي لا ترائي بها ولا تقصد بها غرضاً آخر ، أو لتكون لي ذاكراً غير ناسٍ فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على ابل منهم وتوكيل هممهم وأفكارهم به كما قال ) لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ( أو لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة لقوله ) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَواةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً ( واللام على هذا القول مثلها في قوله ) أَقِمِ الصَّلَواةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ( وقد حمل على ذكر الصلاة بعد نسيانها من قوله عليه الصلاة والسلام : ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) .
قال الزمخشري : وكان حق العبادة أن يقال لذكرها كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) )

الصفحة 217