كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 225 "
والقياس أزير وكذا قال الزمخشري : قال وكان القياس أزير فقلبت الهمزة إلى الواو ووجه قلبها أن فعيلاً جاء في معنى مفاعل مجيأ صالحاً كعشير وجليس وقعيد وخليل وصديق ونديم ، فلما قلب في أخيه قلبت فيه ، وحمل الشيء على نظيره ليس بعزيز . ونظراً إلى يوازر وأخواته وإلى الموازرة انتهى ولا حاجة إلى ادعاء قلب الهمزة واواً لأن لنا اشتقاقاً واضحاً وهو الوزر ، وأما قلبها في يؤازر فلأجل ضمة ما قبل الواو وهو أيضاً إبدال غير لازم ، وجوزوا أن يكون ) لّى وَزِيراً ( مفعولين لاجعل و
طه : ( 30 ) هارون أخي
) هَارُونَ ( بدل أو عطف بيان ، وأن يكون ) وَزِيراً ( و ) هَارُونَ ( مفعولية ، وقدم الثاني اعتناء بأمر الوزارة و ) أَخِى ( بدل من ) هَارُونَ ( في هذين الوجهين .
قال الزمخشري : وإن جعل عطف بيان آخر جاز وحسن انتهى . ويبعد فيه عطف البيان لأن الأكثر في عطف البيان أن يكون الأول دونه في الشهرة ، والأمر هنا بالعكس . وجوزوا أن يكون ) وَزِيراً مّنْ أَهْلِى ( هما المفعولان و ) لِى ( مثل قوله ) وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ( يعنون أنه به يتم المعنى . و ) هَارُونَ ( على ما تقدم . وجوزوا أن ينتصب ) هَارُونَ ( بفعل محذوف أي اضم إليّ هارون وهذا لا حاجة إليه لأن الكلام تام بدون هذا المحذوف .
طه : ( 31 - 32 ) اشدد به أزري
وقرأ الحسن وزيد بن عليّ وابن عامر ) اشْدُدْ ( بفتح الهمزة ) وَأَشْرِكْهُ ( بضمها فعلاً مضارعاً مجزوماً على جواب الأمر وعطف عليه ) وَأَشْرِكْهُ ). وقال صاحب اللوامح عن الحسن أنه قرأ أشدِّد به مضارع شدّد للتكثير ، والتكرير أي كلما حزنني أمر شددت ) بِهِ أَزْرِى ). وقرأ الجمهور ) اشْدُدْ ( ) وَأَشْرِكْهُ ( على معنى الدعاء في شد الأزر وتشريك هارون في النبوة ، وكان الأمر في قراءة ابن عامر لا يريد به النبوة بل يريد تدبيره ومساعدته لأنه ليس لموسى أن يشرك في النبوة أحداً . وفي مصحف عبد الله أخي وأشدد .
وقال الزمخشري : ويجوز فيمن قرأ على لفظ الأمر أن يجعل ) أَخِى ( مرفوعاً على الابتداء ) وَاشْدُدْ بِهِ ( خبره ويوقف على ) هَارُونَ ( انتهى . وهو خلاف الظاهر فلا يصار إليه لغير حاجة ، وكان هارون أكبر من موسى بأربعة أعوام ، وجعل موسى ما رغب فيه وطلبه من نعم سبباً تلزم منه العبادة والاجتهاد في أمر الله والتظافر على العبادة والتعاون فيها مثير للرغبة والتزيد من الخير .
طه : ( 33 - 34 ) كي نسبحك كثيرا
) كَىْ نُسَبّحَكَ ( ننزهك عما لا يليق بك ) وَنَذْكُرَكَ ( بالدعاء والثناء عليك وقدم التسبيح لأنه تنزيهه تعالى في ذاته وصفاته وبراءته عن النقائص ، ومحل ذلك القلب والذكر والثناء على الله بصفات الكمال ومحله اللسان ، فلذلك قدم ما محله القلب على ما محله اللسان . و ) كَثِيراً ( نعت لمصدر محذوف أو منصوب على الحال ، أي نسبحك التسبيح في حال كثرتهم على ما ذهب إليه سيبويه
طه : ( 35 ) إنك كنت بنا . . . . .
( إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً ( عالماً بأحوالنا . والسؤل فعل بمعنى المسؤل كالخبز والأكل بمعنى المخبوز والمأكول ، والمعنى أعطيت طلبتك وما سألته من شرح الصدر وتيسر الأمر وحل العقدة ، وجعل أخيك وزيراً وذلك من المنة عليه .
طه : ( 36 - 37 ) قال قد أوتيت . . . . .
ثم ذكره تعالى تقديم منته عليه على سبيل التوقيف ليعظم اجتهاده وتقوي بصيرته و ) مَرَّةٍ ( معناه منة و ) أُخْرَى ( تأنيث آخر بمعنى غير أي منة غير هذه المنة ، وليست ) أُخْرَى ( هنا بمعنى آخرة فتكون مقابلة للأولى ، وتخيل ذلك بعضهم فقال : سماها ) أُخْرَى ( وهي أولى لأنها ) أُخْرَى ( في الذكر والأخرى لفظ مشترك يكون تأنيث الآخر بفتح الخاء وتأنيث الآخر بمعنى آخره فهذه يلحظ فيها معنى التأخر . والمعنى أني قد حفظتك وأنت طفل رضيع فكيف لا أحفظك وقد أهلتك للرسالة .
طه : ( 38 ) إذ أوحينا إلى . . . . .
وفي قوله ) مَرَّةً أُخْرَى ( إجمال يفسره قوله ) إِذَا أَوْحَيْنَا إِلَى أُمّكَ ). قال الجمهور : هي وحي إلهام كقوله ) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ). وقيل : وحي إعلام إما بإراءة ذلك في منام ، وإما ببعث ملك إليها لا على جهة النبوّة كما بعث إلى مريم وهذا و الظاهر لظاهر قوله ) يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لّى وَعَدُوٌّ لَّهُ ( ولظاهر آية القصص ) إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاء كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( ويبعد ما صدر به

الصفحة 225