" صفحة رقم 226 "
الزمخشري قوله : من يرد يده إما أن يكون على لسان نبي في وقتها كقوله ) وَإِذَا أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيّينَ ( لأنه لم ينقل أنه كان في زمن فرعون ، وكان في زمن الحواريين زكريا ويحيى . وفي قوله ) مَا يُوحَى ( إبهام وإجمال كقوله ) إِذْ يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَى ( ) فَغَشِيَهُمْ مّنَ الْيَمّ مَا غَشِيَهُمْ ( وفيه تهويل
طه : ( 39 - 40 ) أن اقذفيه في . . . . .
وقد فسر هنا بقوله ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِى التَّابُوتِ ).
قال الزمخشري : و ) ءانٍ ( هي المفسرة لأن الوحي بمعنى القول . وقال ابن عطية : و ) ءانٍ ( في قوله ) أَنِ اقْذِفِيهِ ( بدل من ما يعني أنّ ) ءانٍ ( مصدرية فلذلك كان لها موضع من الإعراب . والوجهان سائغان والظاهر أن ) التَّابُوتِ ( كان من خشب . وقيل : من بردى شجر مؤمن آل فرعون سدت خروقه وفرشت فيه نطعاً . وقيل : قطناً محلوجاً وسدت فمه وجصصته وقيرته وألقته في ) أَلِيمٌ ( وهو اسم للبحر العذب . وقيل : اسم للنيل خاصة والأول هو الصواب كقوله ) فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمّ ( ولم يغرقوا في النيل .
والظاهر أن الضمير في ) فَاقْذِفِيهِ فِى الْيَمّ ( عائد على موسى ، وكذلك الضميران بعده إذ هو المحدث عنه لا ) التَّابُوتِ ( إنما ذكر ) التَّابُوتِ ( على سبيل الوعاء والفضلة . وقال ابن عطية : والضمير الأول في ) قذفيه ( عائد على موسى وفي الثاني عائد على ) فِى التَّابُوتِ ( ويجوز أن يعود على موسى . وقال الزمخشري : والضمائر كلها راجعة إلى موسى ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة لما يؤدي إليه من تنافر النظم فإن قلت : المقذوف في البحر هو التابوت وكذلك الملقى إلى الساحل قلت : ما ضرك لو قلت المقذوف والملقى هو موسى في جوف التابوت حتى لا تتفرق الضمائر فيتنافر عليك النظم الذي هو أم إعجاز القرآن ، والقانون الذي وقع عليه التحدي ومراعاته أهم ما يجب على المفسر انتهى .
ولقائل أن يقول أن الضمير إذا كان صالحاً لأن يعود على الأقرب وعلى الأبعد كان عوده على الأقرب راجحاً ، وقد نص النحويون على هذا فعوده على ) التَّابُوتِ ( في قوله ) فَاقْذِفِيهِ فِى الْيَمّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ ( راجح ، والجواب أنه إذا كان أحدهما هو المحدث عنه والآخر فضلة كان عوده على المحدث عنه أرحج ، ولا يلتفت إلى القرب ولهذا رددنا على أبي محمد بن حزم في دعواه أن الضمير في قوله ) فَإِنَّهُ رِجْسٌ ( عائد على خنزير لا على لحم لكونه أقرب مذكور ، فيحرم بذلك شحمه وغضروفه وعظمه وجلده بأن المحدث عنه هو لحم خنزير لا خنزير .
و ) فَلْيُلْقِهِ ( أمر معناه الخبر ، وجاء بصيغة الأمر مبالغة إذ الأمر أقطع الأفعال وأوجبها ، ومنه قول النب : ي ( صلى الله عليه وسلم ) ) : ( قوموا فلأصل لكم ) . أخرج الخبر في صيغة الأمر لنفسه مبالغة ، ومن حيث خرج الفعل مخرج الأمر حسن جوابه كذلك وهو قوله ) يَأْخُذْهُ ). وقال الزمخشري : لما كانت مشيئة الله وإرادته أن لا يخطىء جرية ماء اليم الوصول به إلى الساحل وإلقاءه إليه سلك في ذلك سبل المجاز ، وجعل اليم كأنه ذو تمييز أمر بذلك ليطيع الأمر ويمتثل رسمه فقيل ) فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ( انتهى . وقال الترمذي : إنما ذكره بلفظ الأمر لسابق علمه بوقوع المخبر به على ما أخبر به ، فكأن البحر مأمور ممتثل للأمر . وقال الفراء : ) فَاقْذِفِيهِ فِى الْيَمّ ( أمر وفيه معنى المجازاة أي اقذفيه يلقه اليم ، والظاهر أن البحر ألقاه بالساحل فالتقطه منه .
وروي أن فرعون كان يشرب في موضع من النيل إذ رأى التابوت فأمر به فسيق إليه وامرأته معه ففتح قرأوه فرحمته امرأته وطلبته لتتخذه ابناً فأباح لها ذلك . وروي أن التابوت جاء في الماء إلى المشرعة التي كانت جواري امرأة فرعون يستقين منها الماء . فأخذت التابوت وجلبته إليها فأخرجته وأعلمته فرعون والعد والذي لله ولموسى هو فرعون ، وأخبرت به أم موسى على طريق الإلهام ولذلك قالت لأخته ) قُصّيهِ ( وهي لا تدري أين استقر .
( وَأَلْقَيْت