كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 6)

" صفحة رقم 268 "
عبد الله الرازي : لا شبهة أن الكلمة إخبار الله تعالى ملائكته وكتبه في اللوح المحفوظ أن أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وإن كذبوا يؤخرون ولا يفعل بهم ما فعل بغيرهم من الاستئصال انتهى .
والأجل أجل حياتهم أو أجل إهلاكهم في الدنيا أو عذاب يوم القيامة ، أقوال : فعلى الأول يكون العذاب ما يلقى في قبره وما بعده . وعلى الثاني : قتلهم بالسيف يوم بدر . وعلى الثالث : هو عذاب جهنم . وفي صحيح البخاري ( أن يوم بدر هو اللزام وهو البطشة الكبرى ) والظاهر عطف ) وَأَجَلٌ مُّسَمًّى ( على كلمة وأخر المعطوف عن المعطوف عليه ، وفصل بينهما بجواب ) لَوْلاَ ( لمراعاة الفواصل ورؤوس الآي ، وأجاز الزمخشري أن يكون ) وَأَجَلٌ ( معطوفاً على الضمير المستكن في كان قال أي ) لَكَانَ ( الأخذ العاجل ) وَأَجَلٌ مُّسَمًّى ( لازمين له كما كانا لازمين لعاد وثمود ، ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل انتهى .
طه : ( 130 ) فاصبر على ما . . . . .
ثم أمره تعالى بالصبر على ما يقول مشركو قريش ، وهم الذين عاد الضمير عليهم في ) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ( وكانوا يقولون أشياء قبيحة مما نص الله عنهم في كتابه ، فأمره تعالى بالصبر على أذاهم والاحتمال لما يصدر من سوء أخلاقهم ، وأمره بالتسبيح والحمد لله و ) إِنَّ رَبَّكَ ( في موضع الحال ، أي وأنت حامد لربك . والظاهر أنه أمر بالتسبيح مقروناً بالحمد ، وإما أن يراد اللفظ أي قل سبحان الله والحمد لله ، أو أريد المعنى وهو التوزيه والتبرئة من السوء والثناء الجميل عليه . وقال أبو مسلم : لا يبعد حمله على التنزيه والإجلال ، والمعنى اشتغل بتنزيه الله في هذه الأوقات . قال أبو عبد الله الرازي : وهذا القول أقرب إلى الظاهر وإلى ما تقدم ذكره لأنه صبره أولاً ) عَلَى مَا يَقُولُونَ ( من التكذيب ومن إظهار الكفر والشرك الذي يليق بذلك أن يؤمر بتنزيهه عن قولهم حتى يكون مظهراً لذلك وداعياً ، ولذلك ما جمع كل الأوقات أو يراد المجاز فيكون المراد الصلاة فقبل طلوع الشمس صلاة الصبح وقبل غروبها صلاة العصر ) وَمِنْ ءانَاء الَّيْلِ ( المغرب والعتمة ) وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ( الظهر وحده . قال ابن عطية : ويحتمل اللفظ أن يراد قول سبحان الله وبحمده من بعد صلاة الصبح إلى ركعتي الضحى وقبل غروب الشمس ، فقد قال عليه السلام : ( من سبح عند غروب الشمس سبعين تسبيحة غربت بذنوبه ) انتهى .
وقال الزمخشري : ) وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ( يعني الظهر والعصر لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها ، وتعمد ) أَمَّنْ هُوَ ( ) وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ( مختصاً لها بصلاتك ، وذلك أن أفضل الذكر ما كان بالليل لاجتماع القلب وهدوّ الرجل والخلو بالرب . وقال تعالى : ) إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ ( وقال : ) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءانَاء الَّيْلِ ( الآيتين . ولأن الليل وقت السكون والراحة فإذا صرف إلى العبادة كانت على النفس أشد وأشق وللبدن أتعب وأنصب ، فكانت أدخل في معنى التكليف وأفضل عند الله وقد تناول التسبيح في ) أَمَّنْ هُوَ ( صلاة العتمة ) وَفِى الَّيْلَ النَّهَارَ ( صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار إرادة الاختصاص كما اختصت في قوله ) حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلَواةِ الْوُسْطَى ( عند بعض المفسرين انتهى . وجاء هنا ) وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ( وفي هود ) وَأَقِمِ الصَّلَواةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ ( فقيل : جاء على حد قوله .
ومهمهين قذفين مرتين . ظهراهما مثل ظهور الترسين .
جاءت التثنية على الأصل والجمع لا من اللبس إذ النهار ليس له إلاّ طرفان . وقيل : هو على حقيقة الجمع الفجر الطرف الأول ، والظهر والعصر من الطرف الثاني ، والطرف الثالث المغرب والعشاء . وقيل : النهار له أربعة أطراف عند طلوع الشمس ، وعند غروبها ، وعند زوال الشمس ، وعند وقوفها للزوال . وقيل : الظهر في آخر طرف النهار الأول ، وأول طرف النهار الآخر ، فهي في طرفين منه ، والطرف الثالث غروب الشمس وهو وقت المغرب . وقيل

الصفحة 268