" صفحة رقم 284 "
) وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( لأنهم مملوكون مستعبدون واقع منهم الخطأ كثيراً فهم جديرون أن يقال لهم لم فعلتم كذا .
الأنبياء : ( 24 ) أم اتخذوا من . . . . .
وقرأ الحسن : لا يُسَل ويُسَلُون بفتح السين نقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة .
ثم كرر تعالى عليهم الإنكار والتوبيخ فقال : ) أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءالِهَةً ( استفظاعاً لشأنهم واستعظاماً لكفرهم ، وزاد في هذا التوبيخ قوله ) مِن دُونِهِ ( فكأنه وبخهم على قصد الكفر بالله عز وجل ، ثم دعاهم إلى الإتيان بالحجة على ما اتخذوا ولا حجة تقوم على أن الله تعالى شريكاً لا من جهة العقل ولا من جهة النقل ، بل كتب الله السابقة شاهدة بتنزيهه تعالى عن الشركاء والأنداد كما في الوحي الذي جئتكم به ) هَاذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ ( أي عظة للذين معي وهم أمته ) وَذَكَرَ ( للذين ) مِّن قَبْلِى ( وهم أمم الأنبياء ، فالذكر هنا مراد به الكتب الإلهية ويجوز أن يكون ) هَاذَا ( إشارة إلى القرآن . والمعنى فيه ذكر الأولين والآخرين فذكر الآخرين بالدعوة وبيان الشرع لهم ، وذكر الأولين بقص أخبارهم وذكر الغيوب في أمورهم . والمعنى على هذا عرض القرآن في معرض البرهان أي ) هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ ( فهذا برهاني في ذلك ظاهر . وقرأ الجمهور : بإضافة ) ذُكِرَ ( إلى ) مِنْ ( فيهما على إضافة المصدر إلى المفعول كقوله ) بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ ).
وقرىء بتنوين ) ذُكِرَ ( فيهما و ) مِنْ ( مفعول منصوب بالذكر كقوله ) أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ). وقرأ يحيى بن يعمر وطلحة بتنوين ) ذُكِرَ ( فيهما وكسر ميم ) مِنْ ( فيهما ، ومعنى ) مَعِىَ ( هنا عندي ، والمعنى ) هَاذَا ذِكْرُ مَن ( عندي و ) مِّن قَبْلِى ( أي أذكركم بهذا القرآن الذي عندي كما ذكر الأنبياء من قبلي أممهم ، ودخول ) مِنْ ( على مع نادر ، ولكنه اسم يدل على الصحبة والاجتماع أُجري مجرى الظرف فدخلت عليه ) مِنْ ( ( كما دخلت على قبل وبعد وعند ، وضعف أبو حاتم هذه القراءة لدخول ) ( كما دخلت على قبل وبعد وعند ، وضعف أبو حاتم هذه القراءة لدخول ) مِنْ ( على مع ولم ير لها وجهاً . وعن طلحة ) ذُكِرَ ( منوناً ) مَعِىَ ( دون ) مِنْ ( ) وَذَكَرَ ( منوناً ) قَبْلِى ( دون ) مِنْ ). وقرأت فرقة ) وَذِكْرُ مَن ( بالإضافة ) وَذَكَرَ ( منوناً ) مِّن قَبْلِى ( بكسر ميم من . وقرأ الجمهور ) الْحَقّ ( بالنصب والظاهر نصبه على المفعول به فلا يعلمون أي أصل شرهم وفسادهم هو الجهل وعدم التمييز بين الحق والباطل ، ومن ثم جاء الإعراض عنه .
وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون المنصوب أيضاً على معنى التوكيد لمضمون الجملة السابقة كما تقول : هذا عبد الله الحق لا الباطل ، فأكد نسبة انتفاء العلم عنهم ، والظاهر أن الإعراض متسبب عن انتفاء العلم لما فقدوا التمييز بين الحق والباطل أعرضوا عن الحق . وقال ابن عطية ثم حكم عليهم تعالى بأن ) أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ( لإعراضهم عنه وليس المعنى ) فَهُمْ مُّعْرِضُونَ ( لأنهم لا يعلمون بل المعنى ) فَهُمْ مُّعْرِضُونَ ( ولذلك ) لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ( وقرأ الحسن وحميد وابن محيصن ) الْحَقّ ( بالرفع . قال صاحب اللوامح : ابتداءً والخبر مضمر ، أو خبر والمبتدأ قبله مضمر . وقال ابن عطية : هذا القول هو ) الْحَقّ ( والوقف على هذه القراءة على ) لاَّ يَعْلَمُونَ ).
وقال الزمخشري : وقرىء ) الْحَقّ ( بالرفع على توسيط التوكيد بين السبب والمسبب ، والمعنى أن إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل انتهى .